الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
الخواطر

غربة لون

 

خولة بنت محمد السعدية

تغتربُ الفنانة

تُسَافِر دربًا طويلًا

يكاد الشك يقتل أملا فيك

ويصيبه الإنكار

لا خِصْبَ بعد هذا القَحْطُ والجَدْب.

درباً لا تُقْصره الغفوات أو الخفيفُ من الوجبات

بل تُثقله

يدي الفنان تَرْجُف

ونحو أطياف ألوانها تَزْحَف

الفنانة تلك

هي كذلك في غربةٍ أخرى

موطنها الألوان والكُرَّاس

ترنو إلى بياض ورقة

وصرير قلمه

وَتَحِنّ لممحاةٍ تمسح برفقٍ دمعَ عبراتها

وتتحرقُّ شوقا لصوتِ مبراةٍ يبرمُ برفقٍ على الرصاص

يأخذُ منه رقاقاتٍ صغيرةٍ

ليعطيه بعد سنفرةٍ قاسية، خطٌ أجمل، ودرجاتِ ظلٍ أنقى.

ماذا ستفعل الفنانة

وهي بعيدةٌ عن مسندِ الرسم الخشبي

الذي يشهق مسرةً حين تضع كراسٍ بحنوٍ عليه .

والعينين تجولُ في ذاكرتها

هل أختارت لوحة بالفعل؟

هل هناك طلب ما عليها انجازه قبل اسبوع؟

تحلق ذكرياتُ التواصل الحنون مع لحظات ترتيبٍ وتقويم لفرشاةٍ وألوان وأقلام وأوراق ناصعة

تتذكر البعض من المشاريع الفنية المؤجلة،

فتزيدُ في أجلها

وتؤخر جرعة اللون عنها

لسببٍ واضح أو هكذا رغبةً أن تختار الصور واللوحة.

الفنانة تلك

أود أن ألتقي بعينيها واسألها بفضولٍ: ما زال كبريائك يحول بين رغبتك بالوصول للعالمية من خلال انجازك لعدد أكبر من الأوراق المرسومة

أما زالت تُرسل لبريدك

العديد من الوجوه تطالبك برسمها؟

أراكِ تحاولين أن تكسري هذا الكبرياء ؛ لأنه لن يوصلك لمرادك.

تبتغين عزا ارسمي

ما يُطلب منك

لتصلي الى عُلاً تطلبينه

تنهدت فجأة وهي ترد بوعيها إلى اللحظة الآنية

“منكَ سأمت”

ترمي بكرة الصوف التي أحضرتها

لسهولة حملها

وليس لمدى قربها من قلبها

اسألُ الصوف الذي بين يدي

ثم أحتضنه لأنه يؤنسني

وأردف سائلة خيوطة:

متى العودة لألواني؟

ذراع الشوق طال

ولم أجد حضنا بعد.

بعيدا عن مرسمي

كل شئ يفوح برائحة الغُربة

التي أتيقن أنها لن تتلاشى إلا بالرسم فقط.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights