الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
مقالات صحفية

تسريح العمانيين: أزمة متكررة أم سياسة ممنهجة؟

عمر الفهدي

في الوقت الذي تبذل فيه الحكومة جهودًا كبيرة لتعزيز التعمين وتوفير فرص عمل للمواطنين، نجد أن بعض الشركات العاملة في سلطنة عُمان تتجه بشكل متزايد إلى تسريح الموظفين العمانيين، في ظاهرة تثير الكثير من التساؤلات والقلق الاجتماعي والاقتصادي.

لماذا يتم تسريح العمانيين؟
بحسب ما يتم تداوله، فإن كثيرًا من عمليات التسريح تأتي تحت ذرائع “إعادة الهيكلة” أو “الضغوط المالية”، دون أن تعلن تلك الشركات إفلاسها أو تتوقف عن العمل فعليًا. وهذا يثير تساؤلاً مشروعًا: لماذا يتم تسريح العمانيين دون الوافدين؟
الواقع المؤلم أن بعض الشركات تفضل الإبقاء على العمالة الوافدة التي تتقاضى أجورًا أقل أو لا تطالب بحقوقها بنفس القوة، مما يجعل المواطن العماني الحلقة الأضعف في معادلة الاستغناء.

منذ متى بدأت موجة التسريح؟
عمليات التسريح ليست جديدة، لكنها ازدادت حدتها منذ عام 2020 مع تداعيات جائحة كورونا، واستمرت بأشكال مختلفة حتى اليوم، رغم تعافي الاقتصاد نسبيًا. في عام 2023 و2024، سجلت وزارة العمل عشرات البلاغات من مواطنين تم تسريحهم فجأة، دون إنذار كافٍ أو تعويض عادل.

أين دور وزارة العمل؟
السؤال الأهم: لماذا لا تتدخل وزارة العمل بقوة؟
رغم أن الوزارة تبذل جهودًا في الوساطة وتفعيل قانون العمل، إلا أن الردع لا يكون دائمًا حازمًا. بعض الشركات تكرر المخالفات دون رادع واضح، وهو ما يتطلب موقفًا أكثر صرامة، سواء بتغريم تلك الجهات، أو إدراجها ضمن “القائمة السوداء”، أو إلزامها بخطط توظيف وطنية حقيقية.

أمثلة من الواقع:
رُصدت حالات تسريح في شركات عاملة بمجالات الطاقة، المقاولات، والخدمات، منها من لها عقود مع الدولة، ورغم ذلك تخلّت عن عمالتها الوطنية. بعض هذه الشركات لا تزال تعمل وتحقق أرباحًا، ما يجعل من قرار التسريح إجراءً اقتصاديًا جائرًا لا مبرر له.

خلاصة القول:
تسريح المواطن العماني دون بدائل واضحة أو دعم حقيقي لا يهدد فقط الأفراد، بل يزعزع الثقة في سوق العمل الوطني بأكمله. لا بد من تدخل عاجل وحاسم، يعيد التوازن ويمنح المواطن مكانته المستحقة في وطنه

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights