الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

التأمين الصحي … لماذا لا يشمل الوالدين ؟

خليفة بن سليمان المياحي

في ظل ما نشهده من تطور كبير في خدمات التأمين الصحي المقدمة للموظفين في بعض مؤسسات القطاع الخاص بالدولة ، يظل سؤال إنساني واجتماعي مهم يطرح نفسه : لماذا يُمنح التأمين الصحي للزوجة والأبناء فقط ، ويُستثنى منه الوالدان ؟ أليس الوالدان هما الأقرب والأولى بالرعاية ؟

تقوم بعض الشركات في القطاع الخاص مشكورة بتوفير تأمين صحي يشمل الموظف وزوجته وأبنائه ، على اعتبار أنهم من الدرجة الأولى في القرابة ، ولكن المفارقة أن الوالدين – رغم مكانتهما الرفيعة في الدين والمجتمع – لا يُدرجان ضمن هذه المنظومة ، وكأنهما خارج دائرة المسؤولية، وهذا ما يدعو للتأمل وإعادة النظر .

إن علاقة الابن بوالديه ليست علاقة عابرة أو مقيدة بمرحلة عمرية ، بل ارتباط أبدي يستمر حتى بعد الممات، فقد أمر الشرع بالدعاء لهما والصدقة عنهما ، وأوصى ببرهما والإحسان إليهما ، وأكد على وجوب رعايتهما في كل أحوالهما، فإن لم يكن لهما دخل يعينهما على مصاريف الحياة ، فإن الابن هو من يتحمل مسؤولية الإنفاق والرعاية ، دون منٍّ أو تذمّر .

ومن هذا المنطلق ، فإن شمول الوالدين في التأمين الصحي للموظف أمر ليس تفضلاً ، بل استحقاق طبيعي وأخلاقي . وهو مطلب واقعي له العديد من المبررات التي تعزز أهميته :

أولاً :
حتى يكون الموظف منصفًا في رعايته ، لا يخص زوجته وأولاده في الرعاية ، بل يكرّس رعايته أيضا لوالديه الذين قدّما له كل شيء في بداية حياته .

ثانيًا :
معظم الآباء والأمهات ممن سيُدرجون ضمن التأمين هم في سن متقدمة ، واحتمالية حاجتهم للعلاج أكبر ، لكن مدة استفادتهم منه ستكون أقصر بطبيعتها والأعمار بيد الله.

ثالثًا :
شمول الوالدين في التأمين الصحي سيخفف الضغط على المستشفيات المرجعية والمراكز الصحية بالولايات ، حيث يمكنهم تلقي العلاج في المستشفيات الخاصة، ما يخفف العبء على القطاع العام .

رابعًا :
في كثير من الحالات ، يكون عدد أفراد الأسرة المشمولين بالتأمين قليلًا ، ولا يُحدد عدد الأبناء ، فما الذي يمنع إضافة شخصين فقط (الأب والأم)؟

لا شك أن حكومتنا الرشيدة بقيادة مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله – لم تألُ جهدًا في توفير الرعاية الصحية الشاملة للمواطنين ، ووزارة الصحة باعتبارها الجهة المسؤوله عن القطاع الصحي بالسلطنة قامت وتقوم بدور عظيم ، حيث توفر العلاج اللازم والرعاية وحتى الأدوية المجانية للمواطنين ، خاصة لمن يعانون من الأمراض المزمنة . كأمراض القلب والضغط والسكري وهذا محل تقدير واعتزاز.

لكن في المقابل ، وعلى ضوء توافر التأمين الصحي في بعض الجهات الخاصة ، فإننا نناشد الجهات المعنية بإيجاد تشريع أو آلية تلزم أو تشجع الشركات على شمول الوالدين ضمن التأمين الصحي للموظف ، بما يضمن لهم حقهم في الرعاية والعلاج، ويخفف العبء النفسي والمادي عن الأبناء.

إننا لا نغبط الزوجة والأولاد على شمولهم بالتأمين ، لكن إن لم يكن الأبوان أحق بذلك ، فهما بالتأكيد لا يقلان أهمية عن أي أحد.

فليكن هذا المطلب الإنساني محل دراسة جادة من الجهات المعنية ، ونأمل أن يرى النور قريبًا، تقديرًا لمن كانوا سببًا في وجودنا ونجاحنا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights