الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

تربية الأطفال سلوك قبل أن تكون كلاماً

هلال بن عبدالله الفجري

تربية الأطفال ليست مجرد كلمات تُقال، أو نصائح تُلقى بل هي ممارسة مستمرة تُترجم من خلال سلوك الأبوين، وأفعالهم اليومية فهي عملية تراكمية تبدأ من اللحظة الأولى للولادة وتُبنى على أساس القدوة الحسنة والحب والانضباط والاحترام المتبادل كثير من الآباء يظنون أن التربية تعني إلقاء التعليمات والأوامر، في حين أن الطفل لا يتعلم مما يُقال بقدر ما يتعلم مما يُفعل أمامه.

أولاً التربية بالقدوة : تأثير السلوك الأبوي على شخصية الطفل الأطفال كالإسفنجة، يمتصون كل ما يرونه ويسمعونه في بيئتهم فإذا رأى الطفل والده يعامل الآخرين بلطف واحترام، فإنه يتعلم تلقائياً هذه القيم حتى لو لم تُقال له صراحة وإن رأى الأم تتحلى بالصبر والهدوء في مواجهة المواقف الصعبة، فسيتعلم أن ضبط النفس قيمة مهمة.

التناقض بين القول والفعل: حين يُطالب الأب ابنه بعدم الكذب بينما يكذب هو على الهاتف أمامه، فإن هذا التناقض يزرع في الطفل الشك في قيمة الصدق فالسلوك يناقض الكلام، والنتيجة هي تربية مشوشة تفقد تأثيرها

ثانياً التربية العاطفية والسلوكية.

الحب غير المشروط: الأطفال يحتاجون إلى أن يشعروا بأنهم محبوبون لذاتهم، لا لأفعالهم فقط. التربية السليمة تقوم على قبول الطفل كما هو، مع مساعدته على النمو والتحسن دون تهديد أو ابتزاز عاطفي.

الانضباط لا يعني القسوة: من أهم عناصر التربية أن يكون هناك نظام وحدود واضحة، لكن بأسلوب يحتوي الطفل لا يُرعبه. التوبيخ أو العقاب يجب أن يُقدَّم بأسلوب تربوي هادئ، لا عبر الصراخ أو الضرب فذلك يدمّر العلاقة ويُفقد الطفل شعور الأمان.

ثالثاً التربية بالمواقف اليومية

المواقف البسيطة تصنع الفارق: حين تطلب من ابنك أن يعتذر، من الأفضل أن يراك تعتذر لغيرك حين تخطئ حين تُعلمه أهمية مشاركة ألعابه، دعه يراك تُشارك طعامك مع من حولك. هذه اللحظات الصغيرة تصنع أثراً أعمق من ألف محاضرة تربوية.

بناء العادات بالتكرار العملي: تعويد الطفل على ترتيب سريره، أو قول شكراً ومن فضلك لا يأتي من خلال التعليمات فقط بل من خلال إشراكه في هذه الأفعال يومياً حتى تصبح عادة.

رابعاً أهمية الحوار والإنصات.

الإصغاء يُعلم الطفل كيف يتحدث: حين يجد الطفل أن والده أو والدته ينصتون له بصدق واهتمام، فإنه يتعلم أن يُصغي بدوره وهذا يُنمي لديه مهارة التواصل، ويُشعره بقيمته.

فتح باب النقاش بدون أحكام: السماح للطفل بالتعبير عن رأيه، حتى وإن خالف رأي الوالدين، يُعلمه التفكير المستقل، ويُنمي ثقته بنفسه التربية ليست قمعاً، بل احتواء وتوجيه.

التربية ليست دروسا تُلقى بل حياة تُعاش أمام الطفل هي انعكاس حقيقي لما يفعله الأهل أكثر من ما يقولونه. السلوك، في التربية هو اللغة الأقوى وهو البوصلة التي تُوجه الطفل دون أن يشعر فليكن سلوكنا رسالة واضحة لأبنائنا، فإنهم يُقلدوننا أكثر مما يسمعوننا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights