تواصل الندوة الوطنية لأمن المرافق السياحية في سلطنة عُمان فعالياتها لليوم الثاني

الندوة الاولى تضع النقاط على حروف السياحة..!!
الأمن السياحي استثمار استراتيجي يحمي الاقتصاد والسياحة العمانية
عمان 2040: السياحة الآمنة استثمار مستقبلي واقتصاد متين
الفنادق العمانية: من الوقاية التقليدية إلى إدارة المخاطر العالمية
من المطار إلى الفندق..تجربة آمنة ومتكاملة للزوار
أمن المنشآت الفندقية: الركيزة الأساسية لثقة المستثمر والسائح
الشراكات المحلية والدولية..خط الدفاع الأول أمام المخاطر السياحية
التقنيات الرقمية والتدريب المستمر..مستقبل الأمن السياحي في عمان
مسقط-النبأ
اختتمت فعاليات اليوم الثاني من الندوة الوطنية لأمن المرافق السياحية في سلطنة عمان، والتي نظمتها مؤسسة الأمن والسلامة بالشراكة مع وزارة التراث والسياحة، بمشاركة أكثر من 100 مختص من القطاع السياحي العماني، إضافة إلى خبراء دوليين في أمن المنشآت وإدارة الأزمات.
ركزت الجلسات وورش العمل على تعزيز السلامة والأمن في المنشآت السياحية والفندقية، وتبادل أفضل الممارسات الدولية، وتسليط الضوء على دور الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص في ضمان بيئة سياحية آمنة ومستدامة.
وتناولت الأوراق العلمية مجموعة واسعة من المحاور، شملت الأمن الوقائي، الاستجابة للطوارئ، حماية البيانات، التدريب، إدارة المخاطر، والتقنيات الرقمية لتكامل تجربة السائح من المطار إلى الفندق، مع إبراز دور المرشد السياحي كسفير ثقافي وأمني.

الأمن السياحي: الاستثمار الاستراتيجي
لحماية الاقتصاد وتعزيز تجربة الزائر
أكد العميد الركن م. سعيد العاصمي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الأمن والسلامة، في ورقة العمل التي قدمها خلال الجلسة الافتتاحية للندوة، أن الأمن في المرافق السياحية ليس مجرد إجراء وقائي، بل استثمار استراتيجي يضمن حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز سمعة عمان كوجهة عالمية آمنة.
وأشار العاصمي إلى أن نجاح القطاع السياحي يعتمد على تكامل الجهود بين جميع الشركاء: الفنادق، فرق الأمن، السلطات المحلية، المجتمع المدني، والمرشدين السياحيين. وأضاف أن المرشد السياحي يلعب دورًا مزدوجًا كسفير ثقافي وأمني، من خلال توجيه الزوار نحو مسارات آمنة ونقل صورة حضارية عن السلطنة، ما يعزز ثقة الزائر ويسهم في تجربة سياحية متميزة.
وذكرت الورقة أن الأمن السياحي الفعال يؤدي إلى زيادة العائد على الاستثمار، من خلال تقليل المخاطر، رفع رضا الزوار، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما يعكس العلاقة الوطيدة بين الاستثمار في الأمن واستدامة القطاع السياحي.
الشراكات المؤسسية والمجتمع المدني:
محور منظومة أمنية متكاملة
تطرقت الورقة إلى أهمية الشراكات الاستراتيجية بين المؤسسات السياحية، السلطات المحلية، وفرق الأمن، وصولًا إلى المجتمع المدني. وقال يوسف بن راشد المفرّجي، مدير دائرة تنمية الموارد البشرية لقطاعي التراث والسياحة، إن أمن المنشآت الفندقية يتطلب تعاونًا متكاملًا لضمان الوقاية، الاستجابة، والتعافي من أي أزمة.
وأضاف المفرّجي أن تعزيز الأمن السياحي يشمل:
• تطوير الإطار الاستراتيجي للمنشآت الفندقية وربطه بأهدافها التشغيلية.
• اعتماد الأمن السيبراني لحماية بيانات الزوار وأنظمة الحجز الفندقية.
• التخطيط الوقائي وإدارة المخاطر والأزمات، بما في ذلك تحليل المخاطر التقليدية والصحية والسيبرانية، ووضع خطط إخلاء فعالة.
• بناء ثقافة الأمن والسلامة من خلال تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وتعزيز سلوكيات السلامة لدى الموظفين.
وأكد المفرّجي أن هذه الإجراءات لا تحمي الأرواح والممتلكات فحسب، بل تسهم أيضًا في تحسين تجربة النزيل، دعم الاستقرار الاقتصادي، وجذب الزوار الدوليين. وأوضح أن الدراسات العالمية تثبت أن الأمن السياحي يقلل الخسائر ويعزز الطلب السياحي، بينما الأزمات والهجمات الإرهابية تقلل الطلب بشكل ملموس، كما ظهر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 واضطرابات الشرق الأوسط.
أمن الفنادق: التحول نحو معايير
عالمية واستدامة السياحة
قدمت الاستشارية البريطانية كيت أينسلي، خلال الورشة المتخصصة، عرضًا شاملاً حول أمن المنشآت الفندقية وأهمية اعتماد معايير دولية مثل ISO 31000 لإدارة المخاطر وISO 45001 للصحة والسلامة المهنية.
أكدت أينسلي أن أمن الفنادق لم يعد مجرد قسم إداري، بل عقلية متكاملة تحمي العلامة التجارية والنزلاء والمرافق. وأشارت إلى أبرز المخاطر التي تواجه المنشآت الفندقية، منها:
• الوصول غير المصرح به للأشخاص والمركبات.
• السرقة والسطو على ممتلكات النزلاء.
• حوادث الحريق والطوارئ والإخلاء.
• الانتهاكات السيبرانية وسرقة البيانات.
• حوادث المسابح والمرافق المائية.
• الاضطرابات السياسية أو الاحتجاجات التي تؤثر على العمليات.
وقدمت مجموعة من استراتيجيات الوقاية وإدارة المخاطر، بما في ذلك:
• أنظمة بطاقات ذكية ومراقبة الدخول، مع تدريب الموظفين على مواجهة السلوكيات المشبوهة.
• أقفال إلكترونية، وتدقيق خلفيات الموظفين للوصول إلى المناطق الحساسة.
• تدريبات دورية على الإخلاء، وأنظمة رش تلقائية ضد الحرائق، وإشراف على المسابح.
• حماية الشبكات والمعلومات، وفصل نظم التشغيل الخاصة بالنزلاء عن التشغيل الداخلي للفندق.
• خطط مرنة لإدارة الاضطرابات المدنية والتنسيق مع السلطات المحلية.
وأكدت كيت أن التحسين المستمر وقياس الأداء باستخدام مؤشرات KPIs، والتدريب العملي المتكرر، والرقمنة، كلها عناصر أساسية لبناء بيئة سياحية آمنة ومستدامة.
دمج تجربة السفر بين المطار والفندق:
نموذج AST Services
قدمت AST Services نموذجًا متكاملًا لتجربة السفر بين المطار والفندق، مستهدفًا رفع الكفاءة التشغيلية، ضمان راحة الركاب، توفير الشفافية في الوقت الفعلي، وتعزيز الإجراءات الأمنية.
واستخدم النموذج أحدث التقنيات الرقمية، مثل:
• تطبيق موحد لحجز النقل وتتبع الرحلات.
• ربط بيانات شركات الطيران والفنادق ووسائل النقل عبر واجهات API.
• التحليل الذكي للبيانات للتنبؤ بالطلب وتحسين جداول النقل.
• تأمين المعلومات والمعاملات لضمان تجربة ركاب آمنة.
وتضمن النموذج أيضًا خدمات مخصصة للنزلاء المهمين VIP وVVIP، تشمل:
• استقبال الركاب بعد مراقبة الهجرة، ومرافقتهم مع الأمتعة عبر مسارات آمنة.
• إدارة النقل والفندق وفق توقيت الرحلة مع تحديثات حية.
• استخدام خطوط أولوية وأمن محكم للأمتعة والنقل.
وأكدت AST أن التنسيق متعدد المستويات عبر مراكز القيادة الذهبية والفضية والبرونزية، مع بروتوكولات الطوارئ، يضمن استمرارية الأعمال والتعامل الفوري مع الأحداث غير المتوقعة.

تحليل الهجمات العالمية على المنشآت
السياحية: دروس مهمة
كشف الخبير البريطاني ستيفن تومبسون عن تحليل شامل للهجمات على المنشآت السياحية بين 2020 و2025، موضحًا أن الهجمات المركبة – غالبًا سيارة مفخخة تليها موجة مسلحين – كانت الأكثر شيوعًا، مستهدفة الفنادق التي تضم مسؤولين أجانب وسياحًا دوليين.
وأشار تومبسون إلى أن ضعف التنسيق الأمني، نقص التدريب، واعتماد خطط جزئية للإخلاء يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة. وأبرز التوصيات العملية لتعزيز الأمن:
1. تعزيز تصميم المحيط الأمني للفنادق بمسافات أمان وفواصل مضادة للسيارات.
2. تطبيق رقابة متعددة الطبقات وفحص شامل باستخدام الكلاب المدربة وكواشف المعادن.
3. التدريب المنتظم للموظفين على الإسعافات وخطط الإخلاء والتعامل مع الأزمات.
4. إنشاء مراكز قيادة موحدة تضم الأمن، الشرطة، الجيش، والخدمات الطبية.
5. التعاون مع السلطات المحلية والاستخبارات لتبادل المعلومات وتنفيذ محاكاة للسيناريوهات الأمنية.
6. دمج الأمن مع السلامة من الحرائق وإدارة الأزمات لضمان حماية الزوار والمرافق.
7. التركيز على المراقبة المبكرة باستخدام كاميرات متقدمة وتحليل سلوك الزوار.
وأكد أن الاستثمار في الأمن المتكامل، الوقاية، التدريب، والتنسيق بين الجهات كافة، هو السبيل الأضمن لحماية الزوار واستقرار القطاع السياحي.
الرؤية المستقبلية:
عمان 2040
شدد المشاركون على أن أمن المنشآت السياحية والفندقية جزء لا يتجزأ من رؤية عمان 2040، التي تهدف إلى:
• جذب السياحة المستدامة.
• تنويع مصادر الدخل الوطني.
• خلق فرص عمل للشباب العماني.
• تعزيز مكانة السلطنة كوجهة آمنة ومبتكرة على المستوى الدولي.
وأكدت الندوة على أهمية التكامل بين الإجراءات التقليدية والرقمية، التدريب المستمر، التعاون مع المجتمع المدني، واستباق المخاطر لتحقيق بيئة سياحية آمنة، تجذب المستثمرين والزوار على حد سواء.
ختام الندوة..
اختتمت الندوة بالتأكيد على أن الأمن السياحي في سلطنة عمان يمثل استثمارًا استراتيجيًا يحمي الاقتصاد، يعزز تجربة السائح، ويضمن استدامة القطاع السياحي. وأشاد المشاركون بالمشاركة الدولية والخبرات العالمية التي ساهمت في تبادل المعرفة ورفع جاهزية المنشآت العمانية للتحديات المستقبلية.
ودعت اللجنة المنظمة إلى استمرار التعاون بين القطاعين العام والخاص، تعزيز التدريب والكفاءات الوطنية، وتوظيف التكنولوجيا الرقمية لمراقبة وإدارة المخاطر بكفاءة عالية، لضمان أن تكون سلطنة عمان نموذجًا عالميًا في الأمن السياحي.



