أمنية: نوم من العيار الثقيل!
مريم بنت عيسى البلوشية
يباغتك الأرق بخيوطه الثقيلة ليلتحف بوجنتيك ويتوسد جفنيك المنهكتين ويتربع على رمشك ليزيد سواد الصحاري الحالكة تحت عينيك ويحكي لك قصصا ساخرة ويرتمي بك يمنة ويسرة وأنت تحاول أن تصل لذاك السلطان الحالم وتبحر معه في سبات عميق دون جدوى..
تعشعش على مخيلتك حكاياتٌ مفترسة لم ترى الراحة إلا على وسادتك الدافئة ويرتابك القلق ليحلق بك إلى عوالم مؤلمة وتبدو للذكريات القديمة وليمة فخمة وصيدا سمينا لتبقى خاوي البال وأيامك ثقال ..
أحياناً كل ما ترجوه أن تنام نومة هنيئة ولو كان للنوم عيار ثقيل فجل أمنياتنا أن نحظى بهذا الثقل ونرضخ له طواعية دون مقاومة وليكبلنا بأحلامه الجميلة ونحن مستسلمين لورديته دون نقاش ..
البعض يملك قلباً يتسع للجميع ، يضع رأسه على سحائب الأيام ليفتح سجلاتٍ قديمة يُراجع فيها ما صار وما دار ، يلوم تصرفاً أحمقاً بدر منه ويتمنى لو غيّر من آخر ويرسم نهايةً جديدة لكل قصةٍ عاشها وتسوقنا الأقدار ونحن بين مراهمنا نداوي ألماً سطرهُ عابر ونجبرُ كسراً تعمدهُ ثائر ونلوي لساناً أطلقهُ فاجر ونرمي فصولاً ركيكة قصها خائر لنعود على وسائدنا المبتلة بالحنين ووجع السنين وأنغام أمنيات ما زالت تنتظر النور لتشرق مع كل شمس علها تحيى كما تنبض الروح فينا كل صباح ، ونعود في الختام ونحن نسعى لنحظى بنوم من العيار الثقيل !
