السبت: 07 مارس 2026م - العدد رقم 2847
مقالات صحفية

العنف ضد المرأة .. أجسادنا ليست مسرحاً للجريمة

   أميرة حداد

عندما نقول العنف ضد المرأة فإننا نتحدث عن عدة أنواع من العنف … العنف اللفظي ، العنف النفسي ، العنف الجنسي ، العنف الجسدي وهذا الاخير هو موضوعنا لهذا اليوم … المُعَنِّف ليس شرطا ان يكون رجلاً ، قد تُعنِّف إمرأة إمرأة اخرى .. وعندما نقول إمرأة ، نحن نتحدث عن الطفلة ، الفتاة ، العزباء ، المتزوجة ،والأم ، الغريبات عن المُعَنِّف .. الابنة ، الأخت ، الصديقة ، الزوجة ، والام اقرباء المُعنِّف

حسنا لنبدأ إذن بتعريف العنف الجسدي

العنف الجسدي هو كل تعدٍّ وكل اذى يُمارَس على جسد شخص ما فيكون هذا الشخص هو الضحية ويُسمى المُعنَّف ولعلّ التكرار هو اكثر ما يُميٍّز التعنيف الجسدي ، فالمُعنِّف عادة لا يكتفي بممارسة تعنيفه مرة واحدة فقط بل يُكرِّر تلك الممارسة ..

 واغلب النساء المُعنَّفات يتعرضن للإيذاء الجسدي بشكل شبه يومي ، حتى يصبح هذا الايذاء أمراً اساسياً في حياتهن ، بل واخطر من ذلك قد يتعودن عليه ويستسلمن لواقعهن المُر بسهولة .

السؤال هنا :- ماهي أسباب العنف الجسدي؟

أسباب العنف الجسدي كثيرة ومتنوعة ونسبية ، إذ أنَّ لكل شخص اسبابه التي تدفعه لممارسة هذا العنف ، لكن مما لا شك فيه ان السبب الأساسي هو مرض نفسي ، قد يكون وراثياً وقد يكون بسبب المخدرات او اسباب اخرى ، ولكن الاخطر من ذلك هو ان السبب قد يكون البرمجة العقلية للمعنِّف الذي تبرمج على التعنيف وبالتحديد تعنيف المرأة ، كما وقد يكون عقل المرأة المُعَنَّفة مبرمج على الرضوخ لهذا العنف ..

برمجة العقول على شيء تعني تكرار امر ما حتى يصبح معتقداً راسخاً في الاذهان ، قد يتم برمجتك على امر سيء فيصبح عادة تمارسها ، مثل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي .. برمجة العقول عادة تكون بفعل الآباء ، و المحيط الاسري هو اول مبرمج للعقول .

عندما ينشأ الطفل في أسرة يشوبها العنف ، عقله اللاّواعي يخزن ذلك الامر دون دراية منه ، ثم يصبح العنف عادته لينقله الى أسرته الصغيرة ويمارسه على زوجته ويورثه اولاده ، وعندما تنشأ الطفلة في أسرة يشوبها العنف ، والمرأة التي تتعرض للعنف تسكت وترضخ ولا تفرض الحدود اللازمة ، سيخزن ذلك العقل اللاواعي لتلك الطفلة وسيصبح السكوت والرضوخ عادتها دون ان تقصد ذلك وستورثه لبناتها ، هكذا العنف الجسدي ينتشر وينتقل من جيل الى جيل ليغزوا شريحة كبيرة من المجتمع .

 الحل هو ان تجلس مع نفسك ايها المعنِّف وتدخل في اعماقك وتُنضف تلك البرمجة التي بُرمِجت عليها ، لا ترفضها بل واجهها اجعلها تطفوا على السطح ثم تحرر منها واتصل بروحك وذاتك الحقيقية ، سامح والداك وتصالح مع طفولتك ، ثم اعد برمجة عقلك على اللاّعنف لتقطع حبال تلك البرمجة الممتدة من الأجداد وتصنع انت برمجة جديدة سليمة للأجيال القادمة بدءاً من أبنائك.

نفس الخطوات تقوم بها المرأة المُعنًّفة للتخلص من برمجة العقل الداعية الى الرضوخ والاستسلام .. ثم إياكِ ان تقبلي ان تكوني ضحية العنف بكل انواعه ، فإن الله قد كرَّمك ، وكلما خضعت لذلك العنف كلما تمكن منك اكثر ،، لا تظني انه سينتهي يوماً بل سينموا اكثر واكثر ليُنهي حياتك ، احبي ذاتك وقدريها ، انتِ تستحقين الأفضل.

وفي الاخير .. إن برمجة العقول على امر سيء هي اشبه بمرض خبيث ينتشر ويدمر العالم ، والعنف ضد المرأة هو تهديد لكيان بشري يُشكَّل نواة المجتمع ، لذلك يجب على كل مُبرمَج على العنف ان يسارع في إحباط هذه البرمجة اللّعينة في حياته حتى لا تمتد جذورها الى ابنائه فأحفاده فالمجتمع.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights