الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

إلّا أنفسهم

إسماعيل بن مسعود الراشدي

ثَمّة أنماطٌ من الشخصيات؛ تجدها في بحثٍ دائبٍ عن الحل، متجاهلةً أصل المشكلة، لا هروبًا منها، بل سعيًا لربط خيوطها وتتبعها بهدوء، دون أحكامٍ مسبقة.

لا ريبَ أنّها تمتلك ملكاتٍ فريدة تمكّنها من حلحلة المشكلات وتفكيكها، ثم الارتقاء تدريجيًا في محاولةٍ لرؤيتها من زاويةٍ أشمل وأوضح، ليتمخّض عن ذلك حلٌّ سحريٌّ، يجعل من يستشيرها محظوظًا؛ لأنها من عجينة (المستشار مؤتمن).
قد تفكّ العقدة، وهي لا تزال فكرةً في عقله لم تتجسّد بعد، والمدهش أنّ النتائج غالبًا ما تفوق الرؤى والتوقّعات.

بيد أنّ هذه الشخصيات —للأسف— قد تقع ضحيةً لتحليل المعطيات وتفنيد المعضلات حين يتعلّق الأمر بشؤونها الشخصية، لتكتشف أنّها محور المشكلة ومنبع الحل، وأنّ الخلاص يكمن في الاستجابة لما هو مجهول. عندها تتحوّل إلى فريسةٍ للتفكير المطلق، رغم اعتيادها التفكير المنطقي، أو التفكير خارج الصندوق، لخدمة طالبي المشورة والأصدقاء، بينما تجد نفسها غريقةً بلا منقذ أحيانًا —إلّا ما ندر—، ممّا يعكّر صفو أيامها ويشعرها بالعجز.

هنا يأتي فرجُ الله، فينير دربها كما أنارت يومًا ما دروب الناس، وسارت في قضاء حوائجهم وتحدّياتهم. لن ينساك الله يا هذا؛ فلن يُضيّعَ الله من يزرع أرض الآخرين بالأمل، ويضيء عتمتهم باليقين.

قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (الكهف: 30).

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights