لضمان سلامة الأرواح منتزه المعبيلة بحاجةٍ إلى سياجٍ حديديٍّ بمحاذاة الطريق المعبّد
خليفة بن سليمان المياحي
زرتُ مساء أمس منتزهَ المعبيلة بولاية السيب بمحافظة مسقط، والذي أُنجز مؤخرًا، فوجدته مشروعًا في غاية الروعة والإبداع. ولا شك أن الحكومة الرشيدة، ممثَّلةً في بلدية مسقط، بذلت فيه جهدًا كبيرًا، وأنفقت عليه من الأموال الطائلة ما جعله تحفةً فنيةً، ومزارًا سياحيًا، ومعلمًا حضاريًا يُعدّ من بصمات النهضة المتجددة في عهد مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
وفي المنتزه من الإبداعات الهندسية الراقية والأعمال الفنية المبهجة ما لا أستطيع وصفه، إذ يشرح الصدر ويُطمئن القلب. فالمنتزه بما يشمله من مرافق كثيرة ومتنوعة، صالحٌ لكل فئات المجتمع: شيوخًا وشبابًا، رجالًا ونساءً وأطفالًا. ففيه ممشى خاص للمشاة من الرجال والنساء، وآخر مخصص للدراجات الهوائية والأطفال، والطريقة الجميلة التي أُنشئت بها الممرات عبر نفقٍ أرضيٍّ يربط بين جانبي المنتزه من الشرق إلى الغرب تثير الإعجاب، فضلًا عمّا زُيّن به من لوحاتٍ فنيةٍ على الجدران من الجانبين.
كما أن تنوّع ألعاب الأطفال المنتشرة طولًا وعرضًا في المنتزه يبعث على البهجة، إلى جانب وجود دورات المياه للرجال والنساء، وطريقة تصميمها والعناية بنظافتها، والأماكن المخصصة للوضوء والصلاة، وما وجدته من الكراسي المريحة الثابتة المتوفرة هنا وهناك لأجل راحة مرتادي المنتزه وممارسي رياضة المشي، فضلًا عن إنشاء المظلات الجميلة والمسطحات العشبية الخضراء المخصصة للجلوس، وغيرها الكثير. ولا أُبالغ إن قلت إن انطباعي عن المشروع كان إعجابًا كبيرًا للغاية.
إلا أنني، ومع كل ما ذكرت، أرى أن اكتماله رُقيًّا وجمالًا وأمنًا لا يتحقق إلا بوضع سياجٍ حديديٍّ بمحاذاة الطريق الممتد لأكثر من ثلاثة كيلومترات على طول المنتزه. فوجود السياج سيمنع ـ بإذن الله سبحانه وتعالى ـ وقوع كوارث لا قدّر الله. فمرتادو المنتزه من الأسر يصطحبون معهم أطفالًا، وهؤلاء الصغار لا يدركون خطورة المكان الذي هم فيه، وقد يندفعون بعفويتهم خارج حدود المنتزه نحو الطريق الداخلي الذي تمرّ فيه السيارات بشكل متواصل.
وللأسف الشديد، كثيرٌ من الأطفال يركضون أو يلهون بالكرة وغيرها من الألعاب، وقد تتدحرج إحدى الكرات إلى الطريق، فيندفع الطفل مسرعًا لالتقاطها، فإذا به يجد نفسه وسط الطريق، وإن لم يكن السائق منتبهًا فقد تقع الكارثة، وحينها لا ينفع الندم.
إخواني الأعزاء، المسؤولين والموظفين في بلدية مسقط الكرام، إنجازكم هذا فخرٌ كبير، ومشروعكم خدميٌّ ورياضيٌّ وترفيهيٌّ واجتماعيٌّ بدرجة امتياز، ولا أحد ينكر ذلك. فلتُتَوَّجوا هذا الإنجاز الرائع بوضع السياج الحديدي، فهو لن يحجب الرؤية ولن يكلّف كثيرًا، لكن نتيجته حفظُ الأرواح، وهي المقدَّمة على كل شيء.
والله يحفظنا ويحفظ أطفالنا من كل شر.



