الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
ثقافة وفنون

صالح الفهدي يستعرض كتابه القوة الناعمة لسلطنة عمان في جلسة حوارية استضافتها مكتبة جامعة السلطان قابوس

متابعة – ماجد المحرزي

استعرضت جلسةٌ حوارية نظَّمتها مكتبة جامعة السلطان قابوس بالمركز الثقافي، وأدارتها المذيعة بيان البلوشية، كتاب “القوة الناعمة” للدكتور صالح الفهدي.

تناولت الجلسة في محورها الأول فكرة تأليف الكتاب والتعريف بالقوة الناعمة لسلطنة عُمان، إضافة إلى الدوافع وراء تأليف الكتاب عن هذا الموضوع تحديدًا. وأشار الدكتور صالح الفهدي إلى أن الانطلاقة جاءت من إشارة جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى أهمية القوة الناعمة، موضحًا أن الفكرة كانت في تجميع المصادر المهتمة بهذا المجال، رغم ندرتها وصعوبة تتبّعها، إلا أنه – ولله الحمد – تمكّن من ذلك وأصدر الكتاب.

كما تطرقت الجلسة في محورها الأول إلى توضيح المقصود بمفهوم القوة الناعمة والفارق بينها وبين القوة الصلبة أو التقليدية، حيث قال الفهدي: “في البداية لا بد من تعريف القوة الصلبة، فهي القوة التي تستخدم الوسائل العسكرية لتحقيق مقاصدها، بينما القوة الناعمة تعتمد على الجاذبية والإقناع لتحقيق ما تريده”.

وتناولت الجلسة أيضًا تطوّر مفهوم القوة الناعمة عبر التاريخ حتى وصل إلى مفهومه المعاصر، والذي أوضحه الفهدي بقوله: “كما أشرت في البداية، هناك شُحّ في المصادر التي تتحدث عن هذا الجانب، وقد بدأ الاهتمام به بعد الحرب الباردة وتغيّر السياسة الأمريكية”. وأضاف أن مفهوم القوة الناعمة متجذّر في القيم العربية والإسلامية والعُمانية، وحاضر بقوة في عصرنا الحالي، فالإنسان العُماني هو سفير للأخلاق العُمانية الحميدة.

وفي المحور الثاني، ناقشت الجلسة القوة الناعمة في السياق العُماني من حيث إمكانية تطبيق المفهوم في الواقع المحلي، وأبرز عناصر القوة الناعمة التي تتمتع بها سلطنة عُمان، مثل الثقافة والتراث والفنون والدبلوماسية والعلاقات الدولية، وكيف يمكن للسلطنة استثمار هذه العناصر لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية واستغلال الفرص في هذا الجانب.

وأشار الدكتور الفهدي إلى أن القوة الناعمة متجذّرة في الشخصية العُمانية منذ القدم، مستشهدًا بالسفير العُماني إلى الصين في زمن الإمام الجلندى بن مسعود، الذي لُقّب بـ”إمبراطور الأخلاق الحسنة”. فالتاريخ والعادات والتقاليد والحاضر العُماني جميعها مفردات تمنح سلطنة عُمان قوةً ناعمة تمكّنها من إحلال السلام وحلّ المعضلات على الساحة العالمية، وتُكسبها نفوذًا كبيرًا من هذا الجانب.

وفي المحور الثالث، تحدّث الدكتور صالح الفهدي عن دور المؤسسات والمجتمع – كالمؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعية – في تعزيز القوة الناعمة العُمانية، وكيف يمكن للأفراد، وخاصة الشباب، المساهمة في نشر صورة إيجابية عن بلادهم. كما تطرّق إلى أهمية الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة في دعم القوة الناعمة، قائلًا: “أصبحت وسائل التواصل ذات أهمية كبيرة في نقل صورة وأخلاق أي مجتمع، لذا يجب على كل فرد عُماني أن يكون سفيرًا للأخلاق العُمانية الأصيلة، فذلك ينعكس إيجابًا على المجتمع وعلى الجوانب الاقتصادية وجذب الاستثمارات”.

أما المحور الرابع، فتناول التحديات والفرص في بناء القوة الناعمة، وأبرز المعوّقات التي قد تواجه سلطنة عُمان، مثل الصورة النمطية أو المعلومات المضللة التي قد تؤثر على صورتها، وكيفية مواجهتها. كما ناقشت الجلسة مستقبل القوة الناعمة العُمانية في ظل التحولات الرقمية والإعلامية الحديثة، حيث أوضح الدكتور الفهدي أن للإعلام دورًا مهمًا في نقل الصورة الإيجابية، مؤكدًا أن على كل فرد تحمّل المسؤولية المجتمعية واستغلال الفضاء التقني في إبراز القيم العُمانية الأصيلة، والحذر من الأفكار الدخيلة التي تمسّ تلك القيم.

واختُتمت الجلسة بالحديث عن أبرز الرسائل التي يرغب الدكتور الفهدي في إيصالها للقارئ من خلال كتاب “القوة الناعمة”، وعن مشاريعه المستقبلية في هذا المجال، حيث قال: “كما ذكرت، المصادر في هذا المجال قليلة، وهناك جهود لتوسيع المعرفة به. وأوصي بتفعيل الدور التربوي – الرسمي والأسري – لترسيخ الثقافة العُمانية الأصيلة لدى النشء، وتوظيف التقنيات الحديثة لتعزيز ذلك”

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights