فريق عبري الخيري: قصة نجاح مستدامة

عيسى بن خلفان الرقادي
يعتبر العمل الخيري واحدًا من أعظم وأسمى الأهداف التي يمكن أن يسعى إليها الأفراد والمجتمعات. ومن تلك النماذج المشرفه على الفرق الخيريه في السلطنه فريق عبري الخيري الذي أظهر للعالم أن العمل الخيري يمكن أن يتخطى حدود العطاء التقليدي ليصبح نموذجًا للتخطيط، الاستدامة، والتفكير الاستثماري الذكي.
البداية: من فكرة إلى مؤسسة حقيقية
بدأ فريق عبري الخيري بفكرة بسيطة، لكنها كانت تحمل في طياتها إمكانيات لا حصر لها. كان الهدف واضحًا: تقديم العون والمساعدة للمحتاجين، لكن الفريق كان يدرك أن العمل الخيري لا ينبغي أن يكون مجرد تبرعات موسمية أو مساعدات آنية ،بل يجب أن يكون عملية مستدامة، مُنظمة، ومتجددة.
لذلك، بدأ الفريق في تأسيس مقر رسمي يشمل مكاتب إدارية حديثة، قاعة متعددة الأغراض لتنظيم الفعاليات والمناسبات الخيرية، بالإضافة إلى مخازن ضخمة لحفظ المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية للمستفيدين. كان المقر يرمز إلى أن العمل الخيري يجب أن يتسم بالاحترافية والتخطيط، تمامًا كما هو الحال في أي مؤسسة تجارية أو غير ربحية.
نموذج مميز في التعامل مع المستفيدين
لكن ما يميز فريق عبري الخيري حقًا هو الطريقة التي يعامل بها المستفيدين. في العديد من المبادرات الخيرية، قد يشعر الأشخاص الذين يتلقون الدعم أنهم أقل من الآخرين أو أن كرامتهم قد تُساء. إلا أن فريق عبري قرر أن يجعل المستفيد يشعر بالعزة والكرامة. كيف؟ من خلال متجر خيري يبيع المنتجات بأسعار مخفضة جدًا، تصل إلى نصف السعر.
الفكرة كانت أن يتمكن الأفراد من شراء احتياجاتهم الأساسية دون أن يشعروا بأنهم يتلقون مساعدة بطريقة تقلل من شأنهم. بل على العكس، فإن الفريق يعاملهم كأي عميل آخر في متجر عادي، مما يرفع من معنوياتهم ويحفظ كرامتهم.
التطوير الإداري والمالي
أدرك الفريق أن الاستدامة المالية والإدارية هما أساس نجاح أي مشروع خيري. ولهذا، قاموا بتطوير برنامج إداري ومالي خاص بهم، يساعدهم في تنظيم مواردهم المالية وإدارة أعمالهم بكفاءة عالية.
البرنامج لم يكن مقتصرًا عليهم فقط، بل شاركت فيه العديد من الفرق الخيرية من مختلف ولايات عمان، مما جعلهم مصدر إلهام للآخرين في كيفية إدارة العمل الخيري بشكل فعال ومنظم.
استثمار المستقبل: من عبري إلى مسقط وصلالة
لم يتوقف الفريق عند مجرد تقديم العون أو توفير الاحتياجات الأساسية. بل كان لهم نظرة بعيدة في الاستثمار المستدام. فقد قاموا بالاستثمار في مسقط وصلالة، حيث تنوعت مشاريعهم بين القطاعات المختلفة لضمان تمويل مستدام يضمن استمرارية الدعم للمحتاجين.
واليوم، يواصل الفريق مشروعه الكبير في عبري، حيث يقوم بتنفيذ مبنى سكني تجاري فاخر في قلب المدينة. هذا المشروع ليس فقط استثمارًا ماليًا، بل هو جزء من استراتيجية الفريق لبناء قاعدة مالية مستقرة، مما يسمح لهم بتوسيع نشاطاتهم الخيرية بشكل أكبر وأكثر استدامة.
نموذج للعمل الخيري المستدام
ما يميز فريق عبري الخيري ليس فقط قدرتهم على جمع التبرعات أو تقديم المساعدة، بل هو قدرتهم على التفكير بطريقة استراتيجية. لقد أدركوا أن العطاء ليس مجرد جهد عاطفي، بل يحتاج إلى إدارة قوية، رؤية بعيدة المدى، وموارد مستدامة.
من خلال هذا النموذج، أثبت فريق عبري أن العمل الخيري يمكن أن يكون مهنة، رؤية، وإدارة استراتيجية، لا مجرد رد فعل لمواقف طارئة. إنهم حقًا يستحقون أن يكونوا قدوة يُحتذى بها في عالم العمل الخيري، حيث يمزجون بين الإنسانية، الاحترافية، والاستثمار الذكي لضمان استدامة أثرهم في المجتمع.
فريق عبري الخيري لم يحقق نجاحًا فحسب، بل خلق نموذجًا فريدًا للعمل الخيري الذي يمكن أن يُحتذى به في كل مكان ولازال الفريق يسعى إلى تحقيق طموحات كبرى لخدمة أكبر شريحة من المجتمع .