الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

الذكاء الاصطناعي بين واجب المواكبة وحكمة الحذر

يوسف بن مبارك بن سليّم المقبالي

في زمنٍ تتسارع فيه الخطى، وتتغيّر فيه ملامح الحياة كما تتغيّر الفصول، يبرز الذكاء الاصطناعي كقوةٍ جديدةٍ تشقّ طريقها في كل مجال، وتفرض حضورها في كل ميدان، لا يعد ترفًا يُقبل عليه البعض، بل أصبح ضرورةً تمليها روح العصر، وتفرضها لغة المستقبل، فمن أدرك قيمته تقدّم، ومن أعرض عنه تأخّر، ومن أحسن استخدامه ازداد قوةً وتمكّنًا.

فالذكاء الاصطناعي اليوم بابٌ واسعٌ للمعرفة، وجسرٌ ممتدّ نحو الإبداع، وذراعٌ تعين الإنسان على ما يثقل كاهله ويستنزف وقته به تُختصر الساعات، وتُحلّ العقد، وتُفتح الآفاق، غير أنّ هذه القوة، مهما بلغت من نفع، تبقى سلاحًا ذا حدّين؛ إن أحسنت توجيهه نفع، وإن أسأت التعامل معه أضرّ.

ومن هنا تأتي حكمة الحذر، فالإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف ملكات الإنسان، ويُخمد جذوة التفكير، ويجعل العقل تابعًا بعد أن كان قائدًا، كما أن التساهل في منح الصلاحيات، أو كشف الخصوصيات، يفتح أبوابًا لا تُغلق، ويعرّض الفرد والأسرة والمجتمع لمخاطر لا تُحمد عقباها.

ولذلك كان لزامًا أن نُوازن بين واجب المواكبة وضرورة الوقاية؛ فنأخذ من الذكاء الاصطناعي ما يعيننا، ونحجب عنه ما يضرّنا، ونستخدمه بوعيٍ لا باندفاع، وببصيرةٍ لا بانبهار، نستفيد من قدراته، ونحفظ خصوصياتنا، ونُبقي زمام القرار في أيدينا لا في يد الآلة.

إنّ المستقبل لا ينتظر المترددين، ولا يرحم الغافلين، ومن أراد أن يسير بثباتٍ في هذا العالم المتحوّل، فعليه أن يجمع بين العلم والحكمة، وبين الانفتاح والاحتياط، وبين الطموح والوعي، فالذكاء الاصطناعي نعمةٌ إذا ضُبطت، ونقمةٌ إذا أُهملت، وميزان الإنسان هو ما يحدد وجهته.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights