الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

أوهامُ كلِّ ليلة

يعقوب بن راشد السعدي

كلُّ ليلةٍ من الليالي المعتمة، حين يندسُّ الضوءُ خجلاً، ويتوارى القمرُ خلف عباءةِ الكونِ القاتمة، هاربًا من سَخَبِ الشمسِ الحارقة، إلى مستقرِّ الصمت وهدوءِ الوجع.
نعم… تلك العتمةُ التي تسكنُ ذاتي، تشبهُ كلَّ ما حولي؛ من إيماءاتِ الحياة، وخطوطِ القدر التي تنسجُ في الغيبِ شرنقتَها دونَ رحمة.

تتهادى إلى فكري ومخدعي أفكاري السامة، لتقضَّ مضجعي دون هوادة، تمزِّقُ وجداني، وتنثرني كرمادٍ في ريحٍ عاصف.
يموجُ فكري المتوقِّد بوهجِ المعاناة، وبكآبةِ ما يتسرَّب إليه من أوهامي.
في مخدعي المتأوه، الذي يئنُّ بوطءِ عباراتي المتقدة، يشتعلُ فراشي حرارةً، فينصهرُ جسدي، وتتداعى أوصالي إلى حضيضِ القهرِ ونوباتِ الألم.

أصارعُ أفكاري في صمتٍ لا يعرفُ الهدوءَ ولا الغفران، يجترُّ عقلي عنفوانَ أوردتي، ويجتثُّ شرايينَ رؤيتي، فأمسي حائرًا أقلبُ عينيَّ في محيطِ الغرفة، كسجينٍ لا يرى سوى تلك الجدران الصامتة، التي يموتُ فيها ألفَ مرة، وتكبلُ حريتَه بقيودِ الفكرِ الساحق، وكأنها هي نهايته، كما هي نهاياتُ أحلامِه المكفَّنةِ بسوادِ الليلِ وعتمةِ الذاتِ المنتحرة.

تغزو تلك الأفكارُ السوداوية لبّي، تنتشلني من مرقدي دون رحمة، وتدفعني إلى هاويةِ الظلمة… بلا قرار.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights