الموهبة

حمد سيف الحمراشدي
كل إنسان خلقه الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا قد منحه الكثير من النعم والصفات والخصال ومن ذلك تفرده بفكر خاص به وميول إلى ما يحبه ويتسع له ذلك الفكر
ولذا نجد كل منا يميل إلى مجال معين في الحياة ويبدع فيه ويتفوق بشكل تخصصي مما يؤهله للنجاح في حياته وخدمة الآخرين.
فمنا من يحب أن تكون له رسالة التدريس والبعض لا يرغب حتى التفكير فيها مع أنها رسالة نبيلة.
واخر يميل إلى متابعة الأحداث السياسية والبعض يكره حتى سماع نشرة الأخبار.
أذن هناك ميول فكري داخلي يأتي مع الإنسان منذ صغره وغالبا ما يعرف بالموهبة والموهبة حينما تبدا في الظهور ينبغي الأخذ بها وتنميتها عند الطفل منذ البداية خاصة أن كانت تلك الموهبة او ذلك الميول شيء يحتاجه الناس ويمكن من خلاله تقديم خدمة عظيمة للمجتمع والمواطن عامة.
وهذه الفاصلة تحتاج إلى الإنتباه لها من قبل الوالدين وملاحظة ميول أبنائهم ومساعدتهم في تنمية ذلك الشعور الجميل الذي يميل إليه الطفل حيث يشعر بسعادة قد لا يشعر بها الكبار وهو يمارس هوايته المفضلة و التى تكون في أساسها موهبة تؤهله في المستقبل للنجاح والعيش الكريم .
الموهبة قدرة داخلية لدي البعض ويفقدها البعض الآخر ولهذا نرى أمامنا نجاحات نقول عنها ان فلان من الناس ذكي وناجح،
هذا النجاح وهذا الذكاء جاء نتيجة أن هذا الإنسان وجد بيئة جميلة ومهيأة ساعدته على العمل وبالتالي حقق النجاح .
قد يرى البعض ان الإنسان له قدراته المتعددة فليس بالضرورة ان ينجح فيما يحب ويرتاح له وإنما يمكنه النجاح في الحياة عن طريق ما يكتسبه من مشاهدات ونشاطات وممارسات حوله وبالتالي يمارس في تعلمها على سبيل المثال يتبع والده في حرفة ما كالزراعة والتجارة والنجارة وغيرها وينسى موهبته في الرسم مثلا او حب القراءة والكتابة وغير ذاك .
نعم يحدث ذلك كثيرا واغلب الموهوبين يمارسون المهن والوظائف التى يعيشون منها مع ممارسة الهواية في نفس الوقت ..
الوالدين والاسرة عموما لها دور كبير جدا في أكتشاف الموهبة او الميول لديهم وهذا يتطلب المراقبة الدقيقة والدراسة ويعجبنى عند بعض المربين والاباء وقد التقيت مع احد الاباء الذي اسعدني بأسلوبه التربوي واهتمامه الكبير بأطفاله حيث افاد أنه خصص لكل طفل ملف في حاسوب خاص بالاسرة ويدون في ملف الطفل كل الملاحظات والمشاهدات وانعكاس ذلك على الطفل وعلى إخوته حتى تواريخ اللحظات التى يحدث او لا يحدث شيء ما بالاضافة الى ملفات الأطفال استوعب حاسوب الأسرة كل شي سواء في الإنفاق المادي والمستندات .
أضف إلى ذلك فإن بناء الموهبة الجيدة المفيدة بعد واجبات الأسرة واكتشافها يأتي دور المؤسسات التعليمية والاجتماعية فرساله المجتمع في بناء الانسان السليم تتطلب إلى الجهد والتفاني والصبر المقرون بالتعاون والتواصل بين هذه الجهات .
لذا فإن التربية لا تقتصر على توفير الطعام والشراب والمأوى فقط وانما هي صناعة حقيقة تتطلب الجهد والصبر فيقال ان بناء إنسان سوي وناجح اصعب من انشاء ناطحة سحاب.
الأبناء (رسالة) قد وضعها الله سبحانه وتعالى بين يدي الوالدين والمربين ولذا وجب علينا ان نقوم لما يلزم لهذا الطفل الذي سوف نسلمه بعد ذلك للمجتمع والحياة لمواجهة الحياة.



