زملاء أو منافسون ؟

عائشة بنت محمد الكندية
في يوم من الأيام، كان أحد الزملاء يعمل في إحدى المشاريع فكان يتطلب هذا المشروع الدقة والسرعة، فجأة تعرض هذا الزميل بوعكة صحية مفاجئة واضطر لمغادرة المكتب فوراً وترك خلفه العمل متراكماً، توقع أن يساء الظن به أو أن تهدر مكانته في الفريق؛ لكن ما حدث غير نظرته لزميلة الذي كان منافساً له دائماً، حيث أكمل المهمة عن زميلة دون أن يخبر أحداً بما فعل ووقف أمام مسؤوله مدافعاً عن غيابه، وعندما عاد الزميل وجد المشروع قد سلم بنجاح؛ حينها علمت أن بعض المنافسين في العمل ليسو خصوماً بل رجال مواقف، لكن ليس كل التجارب ورديه؛ فهناك مواقف أخرى، حيث تجد بعض الزملاء المنافسين يستغلون غياب أحد زملاءهم المؤقت ويبدء حينها بنقل الملاحظات غير الدقيقة عن أداء زميلهم؛ مما يضعف الفرص بشكل غير عادل؛ مما يترك أثراً سلبياً ويخرج المنافسة من إطارها الشريف إلى ساحة من التنازع غير النزيه.
ومن خلال هذا المثال، يمكننا أن نستنتج من هم الزملاء، ومن هم المنافسون، وسنتحدث عن العلاقة بين الزمالة والمنافسة وهل يمكن أن يكون الزميل منافساً والعكس؟ ونعرف علاقة الزملاء والمنافسون في بيئة العمل.
الزملاء هم أكثر من شخص يعملون في نفس المكان وهم شركاء في التفاصيل اليومية ورفاق في اللحظات الصعبة، ويكونون في مركب واحد، والزميل هو الذي لم يتردد في التنازل عن وقته لمساعدة زملاءه والذي يبث فينا الطمأنينة بكلمة في لحظة ضغط وهم الذين يوفرون الدعم وتبادل المعرفة، في المقابل لا توجد زمالة مثالية، فبعض الزملاء يفتقرون لروح الفريق ويسيئون استخدام الثقة، من هنا تظهر أهمية التواصل والوعي الذاتي للحفاظ على علاقة مهنية صحية، أما المنافس هو قد يدفعك نحو الأفضل ويجعلك تكتشف طاقاتك الكامنة والمنافسة تخلق مناخاً يدفع الجميع نحو النمو ويدفع الآخرين إلى التطوير في مهاراتهم وتجاوز التحديات حين تكون العلاقة صحية، لكن إن تحولت المنافسة إلى لعبة تحت الطاولة أو وسيلة للتقليل من الآخرين فتشكل عبئاً نفسياً ثقيلاً وقد تؤدي إلى توتر العلاقات وتدهورها في بعض بيئات العمل؛ مما قد يحدث تداخل بين الزمالة والمنافسة، وقد يكون زميلك هو من ينافسك على الترقية أو قيادة مشروع، فمن هذا الموقف تختبر الأخلاق والمبادئ وبعضهم يسقطون في فخ الأنانية والطعن من الخلف، والزملاء في بيئة العمل هم الذين لا يظهرون فقط لحظات الراحة؛ بل هم الذين يكونون معك في الأوقات الصعبة والذين يمدون لك يد العون عند الحاجه؛ مما يصنع فارقاً كبيراً في بيئة العمل، والمؤسسات الناجحة تخلق فرصاً للمنافسة بشرط أن تكون مبنية على الأداء والكفاءة وتحفز التطوير الذاتي والسعي لتحقيق أهداف واضحة، وأن تدار بعدالة وشفافية دون محاباة؛ وذلك حتى يدفع الأفراد إلى بذل أقصى ما لديهم، وبنفس القدر روح الزمالة في المؤسسات تعزز من العمل الجماعي وتبني بيئة داعمة وصحية وتزيد من الإنتاجية عند تنسيق الجهود. والمنافسة الزائدة بدون روح الزمالة قد تؤدي إلى بيئة سامة، والزمالة دون أي نوع من المنافسة قد تضعف الطموح والحافز؛ لذا فإن المؤسسات الذكية هي التي تزرع ثقافة التنافس الإيجابي من خلال التعاون والدعم المتبادل.
وفي الختام، تجاربنا مع الزملاء والمنافسين يصنع فينا إنساناً أقوى؛ فبعضهم يعلمك دروساً لن تنساها، والزمالة لا تقاس بعدد الكلمات الطيبة؛ بل بالمواقف، والمنافسة الشريفة لا تقاس بعدد الانتصارات؛ بل بكيفية الوصول إليها.
لذا؛ كن زميلاً يعتمد عليه ومنافساً يحترم؛ لأن العالم المهني لا ينسى الأيادي البيضاء.



