الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
مقالات صحفية

مقترحات رأس الحرق نأمل أن تتحقق…

سليمان بن سعيد بن زهران العبري

يقع رأس الحرق في منطقة جبلية شاهقة من جبل شمس بولاية الحمراء أعلى مركز الولاية، ومن الغريب أن هذه التسمية قديمة ذكرها الأجداد قديماً، وفي السنوات الأخيرة يتفاجأ أهالي ولاية الحمراء بدخان متصاعد من تلك المنطقة وشبه سنوي، وهي منطقة بعيدة عن المساكن، وتستمر تصاعد النيران والحرائق وتنتشر في تلك المنطقة بشكل متسارع بسبب الرياح ووجود الحشائش والأشجار اليابسة والخضراء، وتلتهم النيران الأخضر واليابس، وتشاهد الدخان من جهة ولاية الحمراء وولاية بهلا وكذلك من ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة وربما من مناطق أخرى، ويهب المواطنين بما يتاح لهم من وسائل لإطفاء الحريق مشياً على الأقدام وبعبوات مياه بسيطة بدائية على أكتافهم، وبعضهم الآخر بإستخدام الحمير، وتستمر محاولات الإطفاء لعدة أيام وأحياناً لأكثر من إسبوع؛ ولهذا سمي قديما “رأس الحرق” لتكرار الحريق في نفس الموقع دون معرفة الأسباب والمسببات.
وفي هذا العام ومنذ أيام شبّ الحريق كالعادة في نفس المكان، ولكن هذا العام بتدخل ومساعدة الجهات الحكومية المعنية إلى جانب المواطنين جزاهم الله خير الجزاء، سارعوا من خلال الجو بالطائرات وكذلك الصعود للجبل، كما تعود المواطنين بطرقهم البدائيه فلهم جميعا الثناء والتقدير لجهودهم المتواصله ليل نهار حتى تم إخماد الحرائق خلال يومين فقط بحمد الله تعالى وتوفيقه.

رسالتي لأصحاب السعادة وإلى ولاية الحمراء ومحافظ محافظة الداخلية والمعنيين بالأمر مدراء الدوائر الحكومية في البيئة والبلدية، ومن لهم علاقة بالأمر أن يرسل فريق فني متخصص لدراسة الموقع ونوعية أشجاره وصخوره، وكذلك الجيولوجيين لبحث طبيعة الأرض من السطح والعمق؛ حتى تثبت الاحتمالات التي تسبب الحريق والتي تتداول وهي غير مؤكدة وغير مدروسة علمياً، فتجد بعضهم يقول أن بعض الأشجار هناك تفرز مواد زيتية قابلة للاشتعال ومع الاحتكاك والهواء تشتعل النيران، وبعضهم يقول ربما من أعماق الأرض هناك مسامات تخرج غازات؛ وهذه كلها أقوال واحتمالات غير مدروسة علمياً، واليوم وبفضل العلم والتخصص يستطيع المتخصصين تحديد المشكلة وعلاجها.

وهنا المقترحات “لرأس الحرق”، والتي نأمل من الجهات الحكومية المعنيه أن تتكرم بعملها أو عمل ما يرونه مناسباً في نفس الإطار، وهي؛ عمل أحواض كبيرة محكمة لتخزين المياه أعلى منطقة رأس الحرق تكون على مسار جريان الشعاب وتمتلئ هذه الأحواض وقت الأمطار وتبقى المياه لوقت الحاجة تكون قريبة من الموقع للحاجة الطارئة، وفي نفس الوقت تفيد للماشية والأشجار للمحافظة على البيئة والطبيعة الجميلة، وهذه الفكرة قديمة موجودة في “جبل الشرف” بالجبل الشرقي بولاية الحمراء ومعروفة باسم( بركة الشرف)، وتخدم الجميع، وخاصة سالكي الطريق قديما وأصحاب الماشية، وبنفس الفكرة تمتلئ من مياه الأمطار وتتجدد مع نزول الأمطار وجريان المياه.
المقترح الثاني؛ هو تحديد منطقة الحرق من الجهات الأربع، وبناء جدار حماية أو سور مرتفع للمنطقة يبنى بالحصى الموجود هناك؛ وذلك حتى يتم إحتواء المنطقة لا سمح الله داخل إطار السور لتقليل التوسع؛ فالتوسع للحريق يتم بواسطة تتابع الحشائش والشجيرات اليابسة على الأرض والسور سيحدّ من انتشارها.
أخيرا، كما يقال وقيل؛ أن الإسم له دور شؤم ومن إسمه نصيب واسم “رأس الحرق” من الأفضل تغييره بما يتناسب وجمالية المكان واطلالاته الرائعه واجواءه النقية، وهناك أسماء كثيرة تدعو للتفاؤل بالخير، وبما أن الجبل به أشجار نادرة تسمى عليها، مثل “جبل العتم أو جبل العلعلان أو جبل البوت” أو اسم من الطبيعة والجمال.

نأمل أن تصل الرسالة للمعنيين بالأمر وتؤخذ بعين الإعتبار، ونسأل الله السلامة والتوفيق للجميع، والشكر والتقدير لكل من ساهم ويسهم في خدمة هذا الوطن المعطاء، وطننا العزيز سلطنة عُمان.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights