الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

العالم الهلامي الغامض …

هلال السليماني

لا أدري كيف نساق إلى متاهة التواصل الاجتماعي هذه دون وعي وإدراك، وإلى هذا العالم الهلامي الغامض، وأنا أتابع بين فينة وأخرى هذا الزخم القادم إلينا عبر الصفحات والمواقع كالسيل الجارف، يأخذ معه قيما وفضائل، ويغرر بالكثيرين إلى السير في ركاب الجمهور، ونشر ما يستحق النشر، وما لا يستحق، وما هو مباح ومشروع ومحرم.

قبل أيام، كنت في المستشفى، ودار بجانبي حديث بين طفلة وأبيها، وهي على فراش المرض تئن وتستغيث من الألم، هذه الطفلة يسوقها أبوها سوقا نحو مستنقع مَن يُسمّون بمشاهير التواصل الاجتماعي، لعمري، ما هذا بتواصل اجتماعي! أين حماية الأطفال وحقوق الطفل في هذه السن من الزج بهم إلى دروب لا طاقة لهم بها، وإلى مزالق ستشكل عبئا ثقيلا على مستقبلهم؟! وهم الذين يجسدون براءة حياتنا، وفلذات أكبادنا، والصفحات المشرقة من دفاتر أيامنا.

أقول لذلك الأب، ولتلك الأمومة التي وضعها الله في الأم التي ينفطر قلبها ألما وحسرة على ابنتها: كيف لكما أن تدفعا طفلتكما فلذة كبدكما إلى متاهات الفيس بوك والانستغرام والتويتر والواتس آب وغيرها من معضلات هذا العصر التي ما انفكت في الكثير من اتجاهاتها وصورها تفعل فعلها في تدمير القيم والأخلاق، وتفتت هذا المجتمع، وتنشر ما تنشره من غث وسمين في جسد حياتنا وشراييننا ؟! أما آن لنا أن نتوقف ونستدعي عقولنا التي غيبتها رغبة الإشهار والتباهي، والانسياق وراء المظهر، والانتشار على حساب استقرارنا وسكينتنا وراحة بالنا؟
أيها الأعزاء، أحدثكم وقلبي ينفطر مما أرى وأسمع، آلاف الصور والمقاطع، والمتابعون لا ندري من هم، ومن أين، وكيف تتلقفهم هذه الشبكات، وتنفخ فيهم الرغبة نحو المزيد والمزيد؟
إن الولوج إلى هذا العالم يحتاج إلى علم ومعرفة ودراية.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights