المقاومة العمانية للوجود البرتغالي في الخليج العربي والمحيط الهندي (( ١٥٠٧م – ١٦٩٨م ))
أحمد بن علي المقبالي
الجزء الثاني والثلاثون:-
كان عن أهم معارك الأسطول العماني التي خاضها ضد البرتغاليين في أفريقيا وهي معركة قلعة اليسوع.
الجزء الثالث والثلاثون:-
مقالنا اليوم إن شاء الله تعالى سوف يكون استكمالاً لأحداث معركة اليسوع وتحرير ممباسا النهائي من الاحتلال البرتغالي.
– بعد أن توفرت جميع الظروف المواتية للقيام بشن هجوم نهائي وحاسم لذلك قرر العمانيون البدء بتحرير القلعة من البرتغاليين.
– في الساعة السابعة صباح يوم السبت الموافق ١٣ ديسمبر عام ١٦٩٨م أعطى قائد القوات العمانية سعداد بن سعد البلوشي أوامره بالهجوم على القلعة بكل قوة.
– هلل الجيش العماني بصوت واحد (( الله أكبر )) وانطلق المقاتلون إلى أسوار القلعة تحت غطاء قصف كثيف من مدفعية الأسطول العماني.
– حصل إرتباك شديد جداً في داخل القلعة نتيجة الهجوم الصاعق والمفاجئ الذي قامت به القوات العمانية مما أدى إلى استسلام أعداد كبيرة من المقاتلين البرتغاليين وإفصاحهم عن معلومات مهمة للجيش العماني مقابل منحهم العفو.
– استطاع الجنود العمانيون تسلق أسوار القلعة والقضاء على البرتغاليين المتحصنين هناك وقتل قائد القلعة البرتغالي أثناء الاشتباكات بطلقة في رأسه.
– قامت القوات العمانية بإحداث فتحات في جدران القلعة تم من خلالها مهاجمة المحتمين بها، كما اقتحم المقاتلون العمانيون جميع المواقع داخل القلعة وأغروا المدافعين بالعفو عنهم مقابل إمدادهم بالمعلومات وبهذه الطريقه استطاع العمانيون الاستيلاء على الحصن بشكل كامل وأحكموا قبضتهم عليه وتم الاستيلاء على ما في القلعة من غنائم وقد أسر ثمانية برتغاليين وثلاثة هنود وامرأتين داخل القلعة وأُخِذوا إلى مسقط.
– وصلت حملة إمدادات برتغالية إلى ممباسا في ١٨ ديسمبر عام ١٦٩٨م فرأى البرتغاليون العلَم العماني الأحمر يرفرف على أسوار القلعة وساريتها فرجعوا من حيث أتوا خوفاً من المواجهة مع الأسطول العماني.
– إذاً سقطت القلعة البرتغالية الحصينة في يد الجيش العماني وسيطروا عليها سيطرة تامة في ١٤ ديسمبر عام ١٦٩٨م بعد حصار استمر (( ثلاثة وثلاثين شهراً )) سنتين وتسعة أشهر، من تاريخ ١٥ مارس عام ١٦٩٦م وحتى ١٤ ديسمبر عام ١٦٩٨م.
– أصدر الإمام أوامره بتعيين ناصر بن عبد الله المزروعي والياً على مدينة ممباسا كما أصدر الإمام أوامره أيضاً بتعيين القائد سعداد بن سعد البلوشي قائداً للحصن وللحامية العمانية في ممباسا.
– أرسل الإمام عدداً من قطع الأسطول العماني لإعادة السيطرة على زنجبار وإلقاء القبض على ملكتها فاطمة التي تعاونت مع البرتغاليين خلال الحصار العماني لقلعة ممباسا وأمدتهم بالمؤن، وقد استطاع الأسطول العماني تنفيذ المهمة وتم أسر الملكة وحُملت إلى مسقط.
– ظلت الملكة فاطمة في الأسر مدة ١٢ سنة بمسقط حتى استجاب الإمام لرجاء ابنها الأمير حسن بن عبدالله حاكم زنجبار في ظل السيادة العمانية حيث تم الإفراج عنها في عام ١٧١٠م وعاشت في زنجبار إلى أن توفيت في أواخر عام ١٧٢٧م.
– بسقوط قلعة يسوع في يد القوات العمانية وتحولها إلى قاعدة عمانية متقدمة واصل العمانيون تحرير باقي المدن الإفريقية مثل: –
– بمبا
– باتا
– كيلوا
– مقديشو وغيرها من المدن العمانية في شرق افريقيا.
– عام ١٦٩٩م حاول البرتغاليون استعادة ممباسا بتسيير حملة مكونة من خمس سفن وانطلقت من لشبونة مباشرة وحتى موزمبيق وأخبرهم الحاكم هناك بما حدث.
– انطلق الأسطول البرتغالي من موزمبيق إلى جوا بدون القيام بأي محاولة لاستعادة القلعة ولا يوجد سبب غير خوفهم الشديد من الأسطول العماني القوي جداً والكبير أيضاً.
– في عام ١٧٠٧م ظهرت السفن البرتغالية أمام شواطئ ممباسا وتصدت لها قطع الأسطول العماني فلاذت بالفرار وتكررت محاولتهم في عام ١٧١٠م ولكن سفن الأسطول العماني كانت لهم بالمرصاد.
– بهذا يكون الساحل الأفريقي تحت السيادة العمانية الكاملة من مقديشو إلى رأس دلجادو ولم تجدي كل المحاولات البرتغالية نفعاً في التأثير على القوات والحاميات العمانية هناك.
– تُعتبر معركة إسقاط قلعة اليسوع هي المعركة الكبرى التي خاضها العمانيون ضد البرتغاليين في ساحل شرق أفريقيا وذلك لسببين رئيسيين وهما: –
١- المدة الطويلة التي أخذتها هذه المعركة والتي استمرت ٣٣ شهراً بالإضافة إلى ما بُذل من مال ورجال وعدة وعتاد من أجل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي المهم.
٢- سقوط قلعة اليسوع في يد العمانيين أدى إلى إحكام الأسطول العماني السيطرة على الساحل الأفريقي ومدنه.
هكذا وبفضل ما بذله العمانيون من تضحيات وجهود جبارة لمقاومة البرتغاليين في ساحل أفريقيا وخاصة معركة قلعة اليسوع لم تقم للبرتغاليين قائمة بعد ذلك وزالت تأثيرات وجودهم في المنطقة وأصبحت البحرية العمانية هي سيدة المحيط من الخليج العربي وحتى الساحل الهندي والساحل الفارسي وصولاً إلى رأس دلجادو في شرق أفريقيا.
المقال القادم إن شاء الله تعالى سوف نستعرض فيه الأوضاع العمانية بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف الأول وما آلت إليه الأحداث بين شيوخ عمان وعلمائها.
إضافةً للحديث عن حصار الأسطول العماني لموزمبيق وما تلاه من أحداث مهمة.
المصادر: –
– المقاومة العمانية للوجود البرتغالي
في الخليج العربي والمحيط الهندي
(( ١٥٠٧م – ١٦٩٨م ))
المؤلف: –
أحمد بن حميد التوبي
– اليعاربة أمجاد وبطولات
المؤلف: –
د. أيمن محمد عيد
– دولة اليعاربة
المؤلف: –
د. عائشة السيار



