الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

ماذا لو كان في العام الجديد… بداية التغيير؟

أحمد معروف اليافعي

يرحل عام ويقبل آخر، وتمضي السنوات من أعمارنا، بينما تبقى كثير من الأسئلة معلّقة. نعم، مضى عام وبقي آخر، وتتكرر أحاديثنا عن الأمنيات والأحلام المؤجلة. لكن ماذا لو قررنا في العام الجديد أن نغيّر التصرفات التي نرى أنها تُعطّل تقدمنا وتحدّ من آفاقنا؟
ماذا لو جعلنا من كلمة «ماذا لو» نقطة انطلاق لتحقيق ما نريد؟

ماذا لو كانت لدينا قنوات فضائية وإذاعية متخصصة في أهم محافظات السلطنة، ترتقي بثقافتنا، وتُعرّف بسياحتنا، وتفتح المجال لكل عشّاق الإعلام ليبدعوا بعيدًا عن الروتين التقليدي؟ قنوات تقدم برامج شبابية متنوعة، ومساحة رحبة للمبدعين في الثقافة والشعر والفنون والسياحة والمغامرات والرياضة.
وماذا لو امتلكنا ملاعب حديثة بمواصفات عالمية، وأكاديميات متخصصة لصناعة المواهب في كرة القدم، فتتحول الرياضة إلى صناعة حقيقية تجذب الفعاليات الدولية؟
وماذا لو كانت لدينا صناعة مزدهرة للدراما العُمانية، مع قناة متخصصة، ومعاهد للمسرح والسينما، وشركات مسرح مجهزة في مختلف المحافظات، تُفعّل المهرجانات وتعيد للمسرح والسينما دورهما الثقافي؟
وماذا لو كانت هناك هيكلة إدارية واضحة تقوم على التنوع، والمساءلة، والتقييم المستمر، فلا يبقى المسؤول في موقعه سنوات طويلة دون محاسبة أو تطوير، وتُمنح الفرصة للمبدعين ليقودوا منظومات العمل بثقة واعتماد؟
وماذا لو أصبحت ولاياتنا أكثر فاعلية، تُمنح اهتمامًا أكبر، وتُرفع كفاءتها التنموية والخدمية؟
وماذا لو أُتيحت مساحات أوسع للمبدعين في ظل عقول تؤمن بالتجديد لا الجمود؟
وماذا لو استثمرنا أكثر في ثقافتنا الدينية عبر مسابقات هادفة، وقنوات تفاعلية تمنح الجيل وعيًا أعمق وتوازنًا فكريًا؟
وماذا لو دعمت الحكومة المصانع الوطنية للّبان والتمور والأسماك وغيرها، فقلّ عدد الباحثين عن عمل وازدهر الاقتصاد المحلي؟

وماذا لو وُضعت خطط واضحة لاستثمار مساحات عُمان الواسعة، وسياحة حقيقية برؤية واضحة، ومهرجانات قوية في مختلف القطاعات؟
وماذا لو امتلكنا مشاريع بنية تحتية ضخمة تواكب الدول المتقدمة وتفتح آفاقًا أوسع للمستقبل؟
أسئلة كثيرة، لكنها ليست بعيدة المنال.
نحن قادرون، إذا تكاتفنا، أن نكون أفضل، وأن نقف مع وطننا، ونساند قائدنا، ونتعاون جميعًا من أجل تغيير حقيقي نحو الأفضل.

نعم، نجلس كثيرًا في مجالسنا ونتساءل: لماذا لا يكون كذا؟ ولماذا لا نفعل كذا؟ ومع كل عام جديد يعود السؤال نفسه: ماذا سنعمل؟ ماذا سنغيّر؟ وماذا سنكون؟
دعونا نجعل من العام الجديد بداية مختلفة نحو وطن أجمل يحتوي الجميع،
ونحو واقع نصنعه بأيدينا، بدل أن نبقى نقول فقط: ماذا لو؟

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights