ما بين ال ( مَرّة ) وال ( مُرّة)

أحمد بن سعيد السعيدي
وحدك تقرأ حياتك، ووحدك تقرر كيف تكون… فليست الحكايات التي نعيشها صفحات مفتوحةً للناس، بل نصوصًا سرّية لا تُقرأ إلا بنبض قلوبنا . قد يراك الآخرون قويًّا بينما أنت تخوض في داخلك ألف معركة، وقد يظنّونك تائهًا بينما أنت تمشي بثبات نحو ما تريد . لا أحد يعرف أي سطر أوجعك، وأي لحظة أعادت ترتيبك، وكم من المواقف صقلتك ، وكم رواية عشتها لتظهر بهذا المظهر ، وأي قرار صغير غيّر مسار عمرك.
وحدك تعرف لماذا صبرت في وقتٍ كان الهرب أسهل، ولماذا ابتسمت رغم تراكم الخيبات، ولماذا اخترت بعض الطرق التي لم يجرؤ غيرك على سلوكها . الحياة لا تمنح خريطتها لأحد، بل تضع ورقة بيضاء في يدك ، وتنتظر شجاعتك في رسم الطريق.
لا تنتظر تصفيق الناس، ولا تبرر خطواتك؛ فالقلوب لا تُترجم إلا بلغةٍ يفهمها أصحابها وحدهم.
كن صادقًا مع نفسك، لطيفًا مع جروحك، رؤوفًا مع ذلك القلب الذي نجا كثيرًا. فكل يوم جديد فرصةٌ لتكتب سطرًا مختلفًا، وكل لحظة اختيار تبني منها ذاتك التي تستحق أن تكون .. أنت القارئ، وأنت الكاتب… وما بين الكلمتين، ما بين ال ( مَرة ) و ال ( مُرة ) تُولد حياتك كما ترغب، لا كما يريدون. فاختر هل تريد أن تعيشها بكل تفاصيلها لأنها (مَرة ) أو تريد أن تجعلها ( مُرة ) فلا تعيشها .



