ألهمك اللهُ الصبرَ يا وطنَ الأحرار

يعقوب بن حميد المقبالي
الوطن هو غايةُ كلِّ مواطن، وهو الموطن والملاذ للجميع. نحن نبكي على هذا الوطن وما يحدث فيه من حوادث تُفجع وطنًا كاملًا، والمواطن لا يستطيع فعل شيء سوى التحسّر ألمًا وشفقة ورحمة.
ومن بين هذه الحوادث، حادثةُ أسرةٍ كاملة في محافظة مسقط بولاية العامرات، والتي يبلغ عدد أفرادها سبعة؛ رحلوا عن هذا الوطن وهم في حيرةٍ من أمرهم. أطفالٌ في عمر الزهور كانوا سيصبحون مواطنين يحملون شيئًا مما كان يحمله والدهم من كفاحٍ وعملٍ دؤوب، وقد شارك بدمه وعرق جبينه لأجل هذا الوطن. وتلك الأم الكريمة لم تُقصِّر هي الأخرى في دورها في بناء الوطن؛ أنجبت أطفالها وكانت تأمل أن تراهم يحملون همَّ الوطن، شأنهم شأن أيّ مواطن على هذا التراب الذي نجعله جميعًا قبلةً أينما ذهبنا، نفخر ونتفاخر به.
أما الأب، فلم يُقصّر في بذل جهده لجعل وطنه وطنَ خيرٍ ومكرمات؛ فقد كافح من أجل العيش على أرض سلطنة عُمان، وشارك في بنائها، وأسس أسرةً لتحمل فيما بعد مسؤوليتها تجاه وطنها وأمتها. إلا أن القدر لم يُبقِ ولم يذر؛ فقد تم الاستغناء عن خدماته من مقر عمله، وأصبح ضمن المسرَّحين والباحثين عن لقمة العيش في أرضٍ فاضت مكرماتها إلى أبعد الحدود، وما زلنا نتفاخر بها، وسيورث هذا التفاخرُ الأجيالَ القادمة ليتباهوا بوطنهم سلطنةِ عُمان.
شاء القدر أن يُقطع التيار الكهربائي عن هذه الأسرة التي أصبحت اليوم في اعداد شهداء الوطن، فحرص ربّ الأسرة على توفير بديلٍ عن الكهرباء العامة لتلبية احتياجات أسرته.
وإن كانت جهات الاختصاص لا تستطيع التدخل ومنع تكرار التسريحات من القطاع الخاص بحجة أنّه قطاعٌ له قوانينه وقراراته الخاصة، ولا يستطيع أحد أن يمنع إصدار قرارات التسريح، فهو — من حيث المبدأ — حرٌّ في أن يسرّح أو يستحدث وظائف في بيئته العملية، فهذا شأنه الخاص.
هنا يجب على الجهات المختصة أن توفّر ملاذًا للمسرَّحين عبر إنشاء صندوقٍ خاص يدعم المسرَّح والباحث عن عمل، وأن تُلزِم أيَّ شركة أو مؤسسة خاصة تُقدِم على تسريح مواطنٍ عماني بتقديم قائمة بأسماء المسرَّحين إلى ذلك الصندوق ليكونوا ضمن مستحقي الدعم، فيُصرف لهم ما كان القطاع الخاص يدفعه من رواتب، مع العمل على توفير وظائف مستقبلية لهم حتى لا يُضطرّ المواطن إلى العيش معزولًا عن بقية أفراد المجتمع.
وبذلك يستطيع أن يؤدي ما عليه من التزامات، سواء كانت بنكية أو فواتير كهرباء أو ماء أو صرف صحي، إضافةً إلى توفير معيشته ومصروفات أسرته اليومية من مأكل ومشرب وملبس، وبذلك تُحفَظ كرامة هذا المواطن المسرَّح أو الباحث عن عمل على هذا التراب الطاهر.



