مجرد إعلان ..

عائشة الفارسية
فتحتُ هاتفي كالعادة أتابع أخبار العالم في بعض المواقع الإخبارية وأتصفح بعض الصفحات والجرائد الرقمية، وبين هذا وذاك وبين فترة وأخرى يظهر إعلان، وأحدهم كان الأكثر تكرارًا عبارة عن لعبة، وكل مرة أتجاهلها.
طبعًا لم يكن عندي الوقت فأنا مشغولة ومستمتعة بالأخبار والجوانب والزوايا التي كنت أقرأها كانت هناك قصص جميلة تنقلني إلى عالم آخر أحاول أن أتقمص الشخصيات أحيانًا وأحيانًا أخرى أنتقل إلى القصائد وهذا وحده عالم آخر فيه الفخر والاعتزاز وبه الحب والرومانسية.
وكلما ظهر لي الإعلان أتجاهله وأغلقه، وهذه المرة قلت خليني أرى ما هي هذه اللعبة وماذا بها وكيف تُلعب.
فتحت الرابط وبدأت ألعب شدتني وقلت ألعب مرة أخرى، والثانية أخذتني للثالثة، والثالثة للرابعة.
وجدت نفسي أتابع مشواري في اللعبة والوقت يمضي وأنا لا أستطيع أن أتوقف فالمغامرة في هذه اللعبة لا تنتهي، وكل مرة أقول هذه آخر مرة وأجدني أعود للعب من جديد وهكذا.
بعد عدة أيام شعرت بالتعب لأنني لا أنام جيدًا وأسهر ألعب وأتحدى في هذه اللعبة وبدأت أتأخر عن عملي وأحيانًا أتغيب.
ابتعدت عن أهلي وبيتي ولو جلست معهم أكون لاهية مع معشوقتي الجديدة ولعبتي الوحيدة لا أُحاور ولا أتكلم جالسة معهم وجسدي حاضر لكن فكري وعقلي في اللعبة التي ألعبها.
فقدت شغف متابعة ما يحدث من حولي لقد كنت أنا مصدر الأخبار والمعلومات عما يحدث وما تنقله الصحف والجرائد أما الآن فلا أهتم، ومن يسألني عن الأخبار أجيبه برد جاف تابع وحدك لم يعد لدي وقت لا للأخبار ولا لغيرها.
بعد فترة طلبت مني شخصية أعتبرها أختًا وصديقة عمر أن تجلس معي وقالت إنها تريدني في موضوع ضروري لا يحتمل التأجيل قلت لها تم نلتقي الليلة.
خفت على صديقتي وأخذت أفكر ماذا تريد؟ وماذا بها؟ عمرها ما طلبت مني بهذا الإلحاح والإصرار، حضرت صديقتي وجلست أمامي وهي تحدق في وجهي، وأرى في عينيها الحزن والهم، فزاد خوفي.
سألتها وأنا كلّي قلق ماذا بك؟ ماذا هناك؟
أجابتني إجابة صادمة بالنسبة لي أنت ماذا جرى لك؟ ما هذه الهالات تحت عينيك؟ لماذا وجهك شاحب؟ لماذا هذا التعب؟ أين صديقتي التي أعرفها، والتي إذا جالستها زادت معلوماتي وثقافتي؟ أين من كان بنكًا للمعلومات و…
شعرت وكأني تلقيت صفعة على وجهي إنتبهت لنفسي، فعلاً كلامها صحيح .. أين أنا؟ وما السبب؟ ومن متى تغيرت؟ أخذت أستوعب ما حدث.
صرخت في وجه صديقتي بصوت عالٍ نعم هي السبب! هي من جعلتني هكذا هي من شغلتني عن الجميع، وأتعبت جسدي وعقلي.
أعدك يا عزيزتي سوف تجديني بعد هذه اللحظة الشخص الذي تعرفيه من قبل، سوف أحارب نفسي وأحذف هذه اللعبة ولن أعود إليها ثانية ولن يجرني أي إعلان آخر.
انتبه لأي إعلان لأن أحيانًا الإعلانات ليست مجرد إعلان بل دمار وتشتت.



