مقال: جسور تخسر فهد من فهودها

د.خالد بن علي الخوالدي
لم أتعود الكتابة عن أشخاص وموظفين بعينهم لا مدحا ولا ذما لأنني أؤمن إيماناً تاماً أنهم يعملون ضمن فريق عمل يساعدهم في البروز والنجاح والظهور، ولكن هذه المرة سوف اكسر القاعدة وسأكتب عن الفهد الذي خسرته مؤسسة جسور، فبالأمس ودعته صحار خاصة وشمال الباطنة عامة.
وودعه من عمل معه بداية من سعادة الشيخ المحافظ وصولا إلى اصغر موظف في مؤسسة جسور، ومما لا شك فيه أن جسور فقدت فهد من فهودها المخلصين والبارزين وركن أساسي من أركانها وعمود يعتمد عليه في بناء هذه المؤسسة، ولولا أن هذا الانتقال اختياره ورغبته في أن يكون قريب من أهله وأسرته في ولاية قريات لما تمت الموافقة على استقالته، ولولا أن العمل الذاهب إليه يحتاج إلى مثل فهد لما تنازلوا عن خدماته، فهم يدركون وطنيته وغيرته على مقدسات هذا الوطن لذا وافقوا على مضض بعد اجتماعات ولقاءات علنية وسرية، وفي الأخير وافقوا على مغادرة الفهد لعرينه ليتركوا له العنان في اختيار العمل الوطني في مؤسسة واعدة، نستبشر جميعا منها الخير، ولن أعلن عنها بل سوف يعلن عنها هذا الفهد الجميل بتميزه في يوما ما.
لقد تعرفت على فهد بن سالم العادي منذ سنوات تعد بأصابع اليد الواحدة ولكنها منطقيا سنوات طويلة، تعرفت عليه وهو ذلك الشاب الذي أسس مؤسسة جديدة بروح متقدة نحو النجاح والتميز، فمؤسسة جسور لمن لا يعرفها هي الذراع الاجتماعي لشركات (أوربك وصحار ألمنيوم وفالي) حيث تكفلت المؤسسة بتقديم رؤية مختلفة في مجال المسؤولية الاجتماعية، وكان ربان هذه التجربة الرجل الخلوق وصاحب الفكر المتقد والحجة الساطعة واللباقة الحاضرة والثقافة الواسعة والحضور المتميز في كل وقت وكل حين (فهد العادي).
أنني لا أبالغ إذا قلت أنني كلما جلست مع هذا الإنسان إلا واستفدت معلومة أو ملكت فكرة لكتابة مقال أو تحفيزا لعمل ايجابي فهو كما يقول عن نفسه (أنني لا اعرف الكآبة والابتسامة لا تفارقني) وهو كما قال حقا حيث لم التقي فيه إلا ورأيت ابتسامته مشرقة من بعيد وكأنه يقول للجميع انتم أحبابي وإخواني وخلاني، يحتوي الشباب ويعلمهم ويطورهم ويعتمد عليهم ويأخذ بأيديهم حتى يصلوا إلى مراحل النجاح.
فهد خسرتك جسور وصحار ومحافظة شمال الباطنة وكسبتك عمان أبناً باراً ومخلصاً، نتمنى لك التوفيق في مهام عملك الجديد ومستقبلك مشرق بأذن الله، ولك مني ومن جميع المخلصين في المحافظة الشكر والتقدير والامتنان والإجلال ، ودمت ودامت عمان بخير.



