المرأة… ليست حصاة، بل جوهرة تُضيء الحياة

عادل بن حميد الجامعي
يقول بعضهم: ” المرأة مثل الحصاة؛ طحت فيها تعورك، طاحت فيك تعورك”؛ وأقول: بل المرأة مثل الجوهرة، إن أمسكتها بحنان ازدادت بريقًا، وإن أسأت الإمساك بها خدشت نفسك قبل أن تخدشها.
هذا القول الذي يُشبه المرأة بالحصاة لا يُنصفها، ولا يرى فيها إلا سطحًا جامدًا لا حياة فيه، وكأنها شيء يُلقى به على قارعة الطريق، أو عقبة تعترض طريق الرجل فيُصاب بها سواء كان المهاجم أو الضحية. لكننا، حين نقرأ المرأة بعين العاقل، بعين الذي يُقدّر حقيقتها؛ نُدرك أن المرأة ليست حجرًا يُعرقل، بل يدٌ تُمسك بيد الرجل؛ ليصل إلى أبعد مما كان يتخيل، وليحقق أعظم مما كان يطمح.
المرأة ليست عقبة في طريق الرجل، بل هي الطريق نفسه، هي التي تمنحه معنى للحياة، وتُضيف إلى أيامه بريقًا لا يجده في أي مكان آخر. ليست المرأة هي من تؤذي؛ بل الجهل بفهمها هو الذي يُسبّب الألم، وسوء المعاملة هو ما يجعل العلاقة بين الجنسين صراعًا بدل أن تكون شراكة.
المرأة كالماء، إذا أمسكتها بيدٍ رحيمة؛ ارتوت حياتك بوجودها، وإن تعاملت معها بقسوة؛ تسربت من بين أصابعك وضاعت، فلا أنت بقيت، ولا هي عادت. يقولون: إن المرأة قد تُؤذي، وقد تتسبب في الألم، وأقول: وهل في الوجود قلب يحمل كل هذه الرقة ويُؤذي؟! أم أن بعض الرجال -هداني الله وإياهم- هم من يأخذون الرقة فيُحيلونها ضعفًا، ويأخذون الحنان فيُفسرونه انكسارًا، ويأخذون الصبر فيُحيلونه خضوعًا؟!
المرأة ليست مخلوقًا يُصطدم به؛ بل روحٌ تُرافق الرجل في مسيره، فإن حملها بحب حملته بحنان، وإن رفعها بكرامة رفعته بعزة، وإن أساء إليها، كان أول من يعاني من إساءته.
المرأة في مؤلفاتنا.. صوتٌ يُنصفها. لقد كتبنا كثيرًا عن المرأة، كتبنا عنها أنوثةً متفجرة بالحياة، وحريةً تعرف مسؤوليتها، ورقةً تزداد قوة، وحبًا لا يخضع؛ بل يسمو ويرتقي.
كتبنا عنها في ليان، كيف تكون المرأة متوهجة بين قوتها وحنانها، كيف تكون الثورة في صمتها، والوضوح في غموضها، كيف تكون جميلة حين تعرف نفسها، وعظيمة حين تعي دورها.
كتبنا عنها في همسات مشفرة، كيف تحمل المرأة أسرارها في قلبها، وكيف تكون كلماتها رموزًا تُقرأ بين السطور، وكيف تختبئ قوتها في نعومتها، ودهاؤها في براءتها.
وكتبنا قصصا ومقالات ونقاطا من أول السطر أخر كذلك..
المرأة أمنا وأختنا وزوجتنا وابنتنا؛ فرفقا بها



