وترجل الكريم عن فرسه
راشد بن حميد الراشدي
إعلامي وعضو مجلس إدارة
جمعية الصحفيين العمانية
عندما يترجّل الكريم عن فرسه ؛ فتلك خسارة للعالم بأسره ، وابتلاء لأحبابه في الصبر على فقده ؛ الذين تعودوا على فارس كريم لم يبخل يوماً بشيء عنهم.
أحبهم وأحب من حولهم فأحبه العالم أجمع، وبكوا في فراقه ألماً اعتصر قلوبهم .
أياديه البيضاء الممتدة الخفية والظاهرة عمت عمان والعالم العربي والإسلامي ، فخياركم خياركم لأهله ، لتنطلق بعدها كراماته للعالم أجمع.
الكريم من ينفق على أوجه الخير بغير حساب، ولا منة منه لأحد، ولا انتظار لمعروف أو مصلحة من أحد ، إنما لوجه الله إخلاصاً ومحبةً لمن حوله من العباد.
فأكرم أبنائه أولاً، ثم سعى في إكرام من وفقه الله لإكرامهم، فكانت أياديه البيضاء ممتدة بدون إشهار ولا منة منه لأحد، فقد حرص على ذلك من أجل كسب محبة الله التي أخلص من أجلها.
لما ترجّل الفارس الكريم عن فرسه، وذهب إلى رحمة الله نعته قلوب المحبين في أقطار الأرض قاطبة، وفاءً لأفعاله وأعماله وسيرته الطيبة العطرة، فهو بنى بإخلاص ليحصد الحب الدفين من قلوب الجميع وتسمو روحه الطاهرة في سموات الذكر بين العباد، لِبره وجميل فعاله، فكان الإنسان في موقف الإنسانية التي فطرها الله وجعلها أساس التعامل بين البشر.
إنه الراحل السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه، فقد كان كريماً جواداً، باذلاً للعطاء بغير حدود لوطنه وأمته والعالم أجمع، فقد سجل بصماتٍ في تاريخ الأمة الحديثة ؛ ستبقى في جبين الزمان تتوارث حكايتها وتفاصيل مكنوناتها أجيال وأجيال، فالكرم العربي الأصيل سيبقى في عباد اختصهم الله بتلك الصفات الحميدة.
اليوم وبعد أن ترجل الفارس الكريم من فرسه، أخذ بزمام الفرس قائدٌ كريمٌ آخر، من سلالة قابوس وأجداده الكرماء، فعمان ولادة بالأخيار الذين يسطرون أمجاداً عظيمة بسيرتهم العطرة. فجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أبقاه الله- يسير على خطى أسلافه شهماً كريماً محباً للخير، والبر والإحسان ، فطوبى لهم جميعاً فعال الخير.
لقد ترجّل كريمٌ عن فرسه، ليهب الله لعمان كريماً آخرا، يعوض لها فقدها الغالي الكبير.
حفظ الله عمان وقائدها وأكرمها بالكرماء النجباء، وحفظ شعبها العزيز وشعوب العالم أجمعين.



