أين أنتم عندما كان أبو عبيدة يستصرخكم؟
خليفة بن سليمان المياحي
بالأمس انشغلت قنوات التواصل الاجتماعي بالبحث عن حقيقة استشهاد البطل المغوار أبو عبيدة؛ فالمحبون يرجون أن يكون ما زال حيّاً، ويحزنون إن صدق خبر استشهاده. أما العدو ومن يسانده، فلا عجب أن يتلهفوا لسماع مقتله، فهم من استهدفوه وتربصوا به.
لكن العجب كل العجب أن نرى أبناء الأمة الإسلامية يتسابقون لمعرفة الخبر اليقين: أهو حيّ أم شهيد؟ بينما صرخاته السابقة لم تحرّك فينا ساكناً، ولم توقظ فينا ضميراً. لقد نادى مراراً، وصوّر لنا المآسي التي يعيشها أهل غزة: إبادة جماعية، قتل متعمد، حصار خانق، وتجويع ممنهج… كل ذلك رأيناه بأعيننا، ومع ذلك وقف معظمنا موقف المتفرج!
كم استنجد بالأمة وطلب نصرتها، لكننا خذلناه كما خذلنا من قبل قضايا كثيرة. أمة مثخنة بالجراح، منشغلة بذاتها، يستهويها الجدل أكثر من الفعل، وتؤثر السلامة على التضحية. حتى صار العالم –إلا من رحم ربي– في صف عدوه، يمده بالقوة ويبرر جرائمه، بينما الأمة التي كان يراها سنداً اكتفت بالمشاهدة والدعاء من بعيد.
فما الذي يعنينا اليوم إن كان أبو عبيدة شهيداً أو ما زال على قيد الحياة، ما دمنا لم نستجب لنداءاته، ولم نتحرك لنصرة المظلومين، ولم توحِّدنا صرخاته؟ إن مات، فهو شهيد بإذن الله في أعلى عليين مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وإن عاش، فهو بطل مجاهد يواصل طريقه، لا تزيده خذلان أمته إلا ثباتاً.
لكن السؤال الأهم: متى تستفيق هذه الأمة من غفلتها؟ متى تستعيد قوتها، فتغيث الملهوف، وتنصر المظلوم، وتشبع الجائع، وتفك الحصار، وتعيد لنفسها عزتها ومكانتها؟
إننا بحاجة إلى يقظة ضمير، وإلى صحوة قلب، وإلى عمل صادق يترجم الأقوال إلى أفعال.
نسأل الله أن يرد الأمة إلى سابق عهدها، أمةً رائدة قائدة، تسابق إلى نصرة المستضعفين، وتذود عن حياضها، وتكون بحق خير أمة أخرجت للناس.



