حب أم انتماء ؟

يحيى بن حمد الناعبي
منذ الصغر ونحن نتغنى بحب الوطن، فالوطن ليست مجرد مساحة جغرافية من مسندم إلى ظفار بل كيان روحي ومعنوي، عشق تجذر في أضلاعنا ، نسائم هواء عليلة تخترق أجسامنا، مصابيح نور تضيء لنا طريق المستقبل، شمس عز تسطع كل يوم لتنير لنا دروب الحياة، بل قمر منير في غياهب الدجى على صفحات تلكم البحار المحيطة بعمان الخير والنماء معلنا للغواص المحب لاكتشاف اللآلئ في أعماق أعماق بحارنا . فكل شبر من عمان يمثل ألف ألف عشق تجذر في أضلاعنا وألف ألف حب فاق حب مجنون ليلى وكثير عزة ، وحكايات الحب والغرام مدى الأزمان، والحكايات والروايات الرومانسية التي صاغتها أقلام الكتاب والمفكرين .
فحب الوطن والانتماء إليه واجب شرعي يعترف به ديننا الإسلامي، كفطرة إنسانية ، ويتجلى في تقديم المصلحة العامة والدفاع عنه وعن ممتلكاته والعمل على وحدته ودرء الفتن ماظهر منها وما بطن وعدم تغليب المصلحة الشخصية البغيضة التي تؤدي إلى زعزعة استقرار الأوطان ، فالانتماء للوطن روحا وقلبا يؤدي إلى التآخي بين أبنائه مع كون هذا الحب خالصا لوجه الله الكريم المنان متماشيا مع الأخوة الإسلامية، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يهينه .
فحبنا لعمان ليس حبا وعشقا وهياما
بل روح انتماء لوطن معطاء جعل لأبنائه تلكم الأرض الخصبة الطيبة والتي لاتنبت إلا طيبا، فتحول ذلك الحب والانتماء لروح خفاقة وقلب ينبض بروح العاطفة الجياشة وابتسامة الرضى بما قدر لنا تظهر على محيانا، فقد جبلنا منذ نعومة أظفارنا على الانتماء لهذا الوطن المعطاء .



