النقاء
د. علي زين العابدين الحسيني الأزهري
باحث وكاتب أزهري
تسألني يا صاحبي متى يصير قلبك نقياٍ؟
فاسمع جوابي:
نقاء القلب هو الابتسامة الصادقة، والدعوة الخفية، والنصيحة الغنية، والترفع ُعن الضغائن، والبعدُ عن التوغل في التباغض، والفرارُ مما يعكر صفو حياتك، فلا تنقل وشاية، ولا تسمع لنمام، ولا تعط أذنيك لكذّاب.
وصفاء المعاملة توجب النقاء، ودوام الصلة توجب الوفاء، وكان الأوائل يتهادون نقاء القلب غيباً بالدعاء، فإذا أكرمك شخصٌ بالدعاء فقدم له الثناء.
وإنْ رزقك ربك قلباً نقياً فيستحيل أن تحمل في قلبك حقداً أو حسداً، وإن حملتهما فحملك لهما مؤقت، وسرعان ما يزول.
ولنقاء القلب درجاتٌ معلومة، وأول درجاته إدخال السرور على من حولك، وعدم التدخل في خصوصية حياتهم، وكما أن هناك جميلاً لن تنساه العيون، فكذلك هناك من لا تنساه القلوب.
والأجمل لكَ أن تكون نقي القلب حسن الخلق، وحينها لن تنساك القلوب، وشتان بين نسيان العيون ونسيان القلوب.
إذا استطاع الإنسان أن يعلم جميع هذه الأمور يصل لحسن الخلق، ويصير قلبه نقياً، فاللهم قلباً نقياً.



