منذ نعومة أظفاري
سميرة بنت خميس السالمية
مرشدة دينية
منذ نعومة أظفاري وأنا أهيم بفكري يمنة ويسرة أقلب بحر أفكاري متأملة في حال هذه الدنيا الفانية, مر على مخيلتي طائف من الرحمن يذكرني بعبق الطفولة ومنبع السعادة ومنتهى الحنين, أيام كانت مفعمة بالبراءة، وقلب لا يعرف الحقد ولا الحسد، أعيش يومي بيومي، وساعتي بساعتي، أتنقل بين المزارع والبساتين بروح رقراقة تواقة، وجناحين لا يتوقفان عن الطيران، يرفرفان بحب في أرجاء قريتنا الجميلة، حيث الهواء العليل، والماء الوفير، والظل الظليل، تلك الراحة التي أعشقها متنعمة برزق الرحمن غير مبالية بما كان وما سيكون ، فؤادي فارغ من الهم، وقلبي يملؤه الدفء والحنان، ولا أخفيكم قصتي! فمنذ نعومة أظفاري عرفت خالقي!
كل الكون بما فيه من ذرات وأشجار وجبال وتلال، بل كل المخلوقات كانت تصدر همهمات في تسبيح الله، حتى السمك في البحر، والطير في الهواء، والنجم في السماء، جميعهم يسبحون الله، كنت أسمع خرير الماء وأصيح آه كم هو قريب من الله، خذني إليك يا الله، خذني إليك يا رباه!
خنقتني العبرة حين وجدت نفسي الوحيدة في الكون التي كتمت أنفاسها عن التسبيح، فبدأت أناجي: رباه دلني أين الطريق!
في ليلة شتاء باردة، حيث كان الناس نيام، أحسست كأن أحدهم قد صب ماء باردا على وجنتيّ فأذرفت دمعي، فعلمت حينها أنه نداء ربي، فقد أرسل من يوقظني.. قمت مذهولة فرحة مستبشرة للقاء ربي.. فرشت سجادتي.. وتوجهت قبلتي.. وجلست أناجي الله ليرشدني.. والشوق أخفق قلبي.. والدمع ملأ مقلتي.. حتى سمعت أختي تتلو في الحجرة التي تجاورني قول الله تعالى: ” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان”. فقلت مولاي دلني قبل أن يقوى ظفري ويشتد عودي ويخط قلمي.. فسمعت أختي تتلو مرة أخرى: ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” صدق الله العظيم.
هدأت من روعي، وطبطبت على قلبي فقلت له: ما زلت صغيرا فهلا كبرت على الطاعة!
“ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ”
منذ نعومة أظفاري، كنا نعيش أحلى الذكريات!
كبرنا وكبرت معنا المعاصي والآثام.. ما عدنا كما كنا في السابق.. أين الابتسامة والسكينة؟!.. بل أين المحبة والسلام؟!
ما بالنا نتغير.. وننحرف عن النهج السليم الذي ترعرعنا عليه منذ نعومة أظفارنا!
ألم يأن للقلب أن يخشع!
والجسم أن يركع!
والنفس ان تخضع!
ما أجمل العودة إلى مولاي… حيث تجد الروح سكناها …هناك موطن الفرح … وشعاع النور… هناك نجوم متلألئة تحمل القلب معها إلى عالم الإشراق… حيث السعادة والجمال… والرضا والاطمئنان…
فهل من عودة قريبة تأخذنا إلى ذلك الموطن الجميل؟؟؟



