الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

الحُب الخالد…

راشد بن حميد الراشدي
عضو مجلس إدارة جمعية
الصحفيين العمانية

 

هو نهرٌ متدفق من الحُب الخالد في قصة قل أن تجد مثيلا لها هذه الأيام…
فبفضل من الله ومنِّه، جمعني القدر مرارا بين علمين عظيمي الشأن والمجد والخير، بين جبلين جمعهما حُبٌّ خالد في محبة الله، والإخلاص له في مختلف أوجه حياتهما الزاخرة بكنوز العلم والإصلاح والمعرفة والبذل والعطاء والجهاد فيه والزهد من أجله.
إنهما خالي العلامة الشيخ القاضي حمود بن عبدالله الراشدي والشيخ الجليل المربي حمود بن حميد الصوافي حفظهما الله.
فمع معلمٍ أفنى حياته من أجل تعليم طلبته وسلك سبل القضاء ( الشيخ القاضي )، وطالب سار على نهج نبيه الكريم وأسلافه ( الشيخ المربي ).
فالتقيا على طاعة الله وفضله، والتمسا طريق النور لهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فازدانت الأرض بهما خصبًا يقطف منها الناس ثمار الحياة الصالحة؛ فيرتسم الأفق نورا وبهاءً وسعادة بتلك البدور المنيرة.
في مزرعة العلامة الشيخ القاضي حمود بن عبدالله الراشدي كان تكرار المشهد بين الطالب والمعلم، في وفاء الشيخ المربي حمود بن حميد الصوافي لمعلمه وفرحة وغبطة معلمه بزيارة طالبه ووفائه له .
بالأمس في لقائمها الميمون أسرَّ لي خالي الشيخ القاضي بكلمات عبرت عمّا في مكنونه من حُب خالد للشيخ المربي، وأثر زياراته المتكررة له وكم هو كرم عظيم، وتشريف مبارك لتلك الزيارات المتكررة للشيخ حمود بن حميد الصوافي له بمزرعته.
وكذلك رأيت بأم عيني تلك الفرحة الغامرة من شيخنا الصوافي وهو يزور شيخه ومعلمه.
كم قادتني تلك العلاقة المتبادلة لعصر الصحابة والتابعين، ومحبتهم لبعضهم، وأثر ذلك على تماسك عرى الإسلام و تماسك الأوطان، ولخيري الدنيا والآخرة الذي ينشده كل مسلم.
فخر عظيم بلقاء عالمين صقلتهما محبة الله في التعامل مع الناس، قاضٍ مصلح غيور عُرف بإصلاح ذات البين على مستوى عُمان، تخرج من مدرسة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي رحمه الله وتخرج على يديه ثلةٌ من الصالحين.
ومربٍّ مصلح معلم تتلمذ على يد أشياخٍ عظماء؛ فصار أشهر من نار على علم يحج إليه طلبة العلم والناس من بقاع الأرض طلبا لعلمه وورعه، وقضاء حاجاتهم وقد فتح لهم بيته ونفسه وبذل الغالي والرخيص من أجل ذلك .
تقف على أبوابهما وقد تملكتك عبرات الدهر لتقتدي ولو بجزء يسير من سيرهم العطرة النبيلة، ولترشف من معينهما الزاخر بمختلف أنواع الكنوز واللأليء الثمينة، فبمجالستهم سيصيبك الخير وستقتني ولو درة صغيرة تعينك على نوائب الدهر وترسم أحلامك نحو رضى الله والفوز برحمته وجناته.
بين هؤلاء العلمين وقفت المشاهد حائرة في هذا الحُب الخالد وهذا الوفاء الجميل، وهذا النكران للذات في شتى صوره.

وختاما نسأل الله أن يحفظهما ويبارك لنا في أعمارهم ويرفع قدرهم في الدنيا والآخرة ويجزيهم عن الإسلام وأهله خير الجزاء ويرزقنا صحبتهم في الدنيا والآخرة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights