الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
الخواطر

قد سمعت بكاءهم ..

  سليمان بن حمد العامري

أبحروا مع هذا النص لا لتقرأوه، بل لتسكنوه.

اتركوا العجلة جانبًا، وأفرغوا القلب من الضجيج؛ فبعض الكلمات لا تُفهم، بل تُعاش.

هذا النص لا يمنح معناه للعابرين.

منذ صغري، كلما قرأت نصًا أو أصغيت لمن يقرأه، كنت أسمع بكاءهم. وإلى اليوم، لا يزال ذلك البكاء يرافقني؛ لكنه ليس كبكائنا، ولا كفرحنا، ولا حتى كحزننا المألوف.

وأعلم أنكم، ما إن تعرفوا من هم، ستقولون إن هذا الكاتب مجنون، أو يدعي الفهم، أو لم يكتمل لديه المعنى بعد.

فأمهلوني بعض الوقت لكي أسرد لكم، أن علينا أن نعلم بأن لكل كاتب يحمل خيالًا يستطيع من خلاله أن يجسد الكلمات في مخيلته، مما ترتسم له الأشكال النصية فتتحول إلى صور حقيقية نابضة. إلى صور مجازية لقلب القارئ المتأمل، المحب لخيال الكاتب المبهر.

ولهذا، قد تظهر لدى بعض الكتاب سكتات أو تأتأة أثناء الحديث؛ ليس عجزًا، بل فيضًا من الخيال، ولا تمثل هذه الظواهر عائقًا من الإيحائات أمام أي كاتب مبدع.

نعم، قصدت الابتعاد قليلًا عن النص، وعن تعريف من هم هؤلاء؛ لأبين لكم لماذا وصفتهم بهذا الإحساس. وهم، في الحقيقة، ليسوا كما قلت حرفيًا، لكنهم يعبرون بطرق تختلف عن البوح المباشر.

منذ أن خُلق الإنسان في هذا الكون، سخر الله له ما في السماوات والأرض جميعًا، غير أن بعض البشر اغتروا بالحياة، فأفسدوا فيها بكل صنوف الفساد، غافلين عن حقيقة جلية، وهي أن هناك قبل غضب الله من يغضب لله، ويفرح، ويستريح لزوال الفساد، بل لموت بعض المفسدين من بني آدم. أولئك ليسوا منا.

وأترككم مع ما جاء في الحديث النبوي الشريف، عن أبي قتادة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال عند مرور جنازة: مستريح ومستراح منه؛ فالمستريح؛ عبد مؤمن، استراح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله. والمستراح منه؛ عبد فاجر، استراح منه العباد والبلاد والشجر والدواب، بالخلاص من شره وظلمه

وأرجو أن يكون نصي قد نال استحسانكم.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights