الصفحة رقم 102
مريم بنت سليمان الجابرية
منذ وقتٍ طويل، حين كنا ننتظر قناة عمان بعد أذان العصر لتبدأ ببث الرسوم المتحركة، لم نكن نفكر في أي صفحة من صفحات حياتنا. لم نكن نعي من الدنيا شيئًا سوى اللهو واللعب.
كبرنا قليلًا، وبدأنا نفكر أكثر في المستقبل. تمنّينا أن تمر الأيام سريعًا لننهي سنوات الدراسة، ثم نحلم بالجامعة، وننتظر أن تنتهي هي الأخرى لنبدأ رحلتنا في الحياة العملية.
أردنا تقليب الصفحات بسرعة، لكن كل واحدة منها مرّت بما تحمله من تفاصيل جميلة، وأخرى ثقيلة، وصعوبات لا تُنسى.
واليوم، كلٌّ منّا يقف في موضع ما من قصته… أحدهم في الصفحة رقم 102، مأخوذًا بتفاصيلها، وآخر لا يزال عاجزًا عن فهمها. وتلك السيدة؟ قلّبت صفحتين دفعة واحدة دون أن تدرك حجم ما قامت به!
أما تلك الصفحة التي كان أبطالها أشخاصًا أحببناهم ثم غادروا… فهي من الفصول التي يصعب تجاوزها، حتى بعد مرور الكثير.
وأما الصفحات التي نُغرم بها ولا نرغب بمغادرتها، فتُطوى رغمًا عنا… لأن وقتها انتهى، وحان فصل جديد.
ياه…
هل نستمتع فعلًا ببعض الصفحات؟ هل نعيش جمالها؟ أم نظل مشغولين بما سيأتي، فنفقد متعة اللحظة؟
هل انشغالنا بمشاهدة دفاتر الآخرين يجعلنا نُهمل كنوزنا الصغيرة بين أيدينا؟
هل نعيش اللحظة لأننا فيها فعلًا؟ أم أننا نركض باستمرار نحو القادم؟
ربما نحتاج أن نعود أطفالًا… فقط لنُدرك جمال ما نعيشه، وننسى قليلًا ثقل المسؤوليات الملقاة على عاتقنا.



