لغة الاشارة ،ثقافة مجتمعية بين القدرات و التحديات…

هلال بن حميد المقبالي
لغة الإشارة وسيلة تواصل غير صوتيّة وتعتبر نظام حسيّ بصريّ يدويّ، أساسه الربط بين الإشارة والمعنى , و عادةً تكون الإشارات جملاً كاملة وليست مجرد كلمات، وأن معظم هذه الاشارات , اشارات طبيعيّة مختلفةً في البناء ، يستخدمها ذوي الأعاقة السمعية (الصُم) للتواصل فيما بينهم ومع الآخرين..
ويعتبر البعض إن لغة الاشارة تكاد تكون اللغةةالثانية في العالم بعد لغة المجتمع الاولى(الأم) .. رغم عدم الاهتمام بها في بعض الدول ، ولكنها تبقى لغة تواصل بين اخواننا ذوي الاعاقة السمعية..(الصُم)
ولا يخفى على الكثير ان هذه الفئة منتشره وبشكل مرتفع في السلطنة فهناك الالاف منهم وبمختلف الفئات العمرية والجنس ، يحتاجون الى التواصل معهم، ومعرفة مشاكلهم ,و مشاركة همومهم.. ولا يتسنى ذلك الا من خلال التواصل معهم بلغتهم (لغة الاشارة).
ولكن هل المجتمع الآن مهيأً ، و يستطيع التواصل مع هذه الفئة ؟
لا اعتقد ، فمن خلال مشاركتي في ورشة تدريب في لغة الاشارة، أكتشفت إن هذه الفئة ذوي الاعاقة السمعية (الصُم) يفتقدون طرق التواصل مع افراد المجتمع ومع موظفي الدوائر الحكومية ، مما يستدعي من اصحاب هذه الاعاقة توفير مترجم لهم ، للترجمة ما يدور بينهم وبين الموظف وهناك امثلة عديدة لا يتسنى ذكرها، و من خلال هذه التجربة احسست مدى اريحية (الصم) الى من يستطيع التواصل معهم، ولو بحركات بسيطة يستطيعون فهمها، وكثير من الصم، ممن يعانون فقد التواصل مع أفراد المجتمع ، حيث أصبحوا منغلقين مجتمعياً إلا مع زملاء الإعاقة ، أو بعض من أفراد العائلة..
ومن خلال ملاحظاتي أكتشفت ان هناك تحديات تحول دون تعلم لغة الاشارة ، اذكر منها:
1 تقتتصر مبادرات الحكومة على تعليم لغة الاشارة لاحد افراد اسرة (الاصم) ، وموظفات مراكز الوفاء فقط.
2.قلة الدعم لعمل ورش و دورات تدريبية للغة الاشارة.
3. أغلب الدورات الخاصة تقام في مسقط،
4. نقص الاهتمام و التلوعية پأهمية لغة الاشارة..
5.عدم تفريغ الدوائر الحكوميه لموظفيها الراغبين لتعلم لغة الاشارة.
وبالرغم من توفر بعض المدربين ذات كفاءات، وقدرات عالية يقدمون دورات تدريبة بلغة الاشارة. فأنهم يعانون من قلة الدعم , فيضطرون الى عقد دورات بميالغ رمزية لا تتجاوز 35ريالا عمانيا للدوؤة الواحدة لمدة عشرة أيام ومع ذلك فان هناك قلة من الراغبين بالانضمام لمثل هذه الدورات.. والسبب..
ان أغلب الدورات تعقد في محافظة مسقط ..وايضا تعقد في الفترةالمسائية، وهذا وقت لراحة الموظف.
فمعظم المستفيدين من هذه الورش التدريبية قاطني محافظة مسقط والولايات القريبة منها..
إن تعلم لغة الأشارة يعتبر ثقافة و وعي مجتمعي وهو كالعطاء المستمر ، فبتعلمك لغة الاشارة اوجدت جسر تواصل بينك وبين ذوي الأعاقة السمعية (الصُم)..
فمتى يكون هناك وعي مجتمعي بأهمية هذه اللغة؟
و متى سنرى موظفين يتعاملون مع هذه الفئة ويتواصلون معهم بلغتهم بكل سهولة ويسر؟ ..
و هنا سؤال يتبادر في الذهن ، هل نحن مقبلين على ثقافة جديدة تعتمد على تعلم لغة الاشارة؟
اذا كان الجواب ب(نعم)
فارجو ان ..
1. تضاف حصة لغة الاشارة ضمن المنهاج التعليمي للمدارس والمهاهد والكليات ، ليكون هناك ثقافة مجتمعية تساعد وتساند هذه الفئة..
2.فتح المجال لتعلمها بالمجان بدعم حكومي او بمشاركة من القطاع الخاص.
3.يتم التشجيع، والتوعية لتعلم هذه اللغة.
4. تتبنى الفرق الاهلية ، ومراكز الوفاء ، عقد ورش تدريبية لتعلم لغة الاشارة في كل الولايات ، بصفة مستمرة .. وبالتنسيق مع الجمعية العمانية لذوي الأعاقة السمعية لتوفير مدربين .
واخيرا..
لابد ان نتذكر ونذكر ، بإن لغة الإشارة تتمتع بمعايير ، و طرق فلسفية معينة ، واضحة حالها كحال أي لغةٍ أخرى، و هي اللغلة الأم (الأولى) لذوي الإعاقة السمعية ( الصُم) ، و هي كفيلة بأن توصل (الصُم) لمعرفة كافة العلوم وتهيئتهم للحصول على حقهم في التعلم ، و اسمرارية الدراسة.
أن المشاركة المجتمعية لاصحاب هذه الإعاقة مساندتهم والقرب منهم لهو ديل وعي اجتماعي ثقافي، لنكن مهم بتعلم لغتهم …



