الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
الشعر

تأتأةٌ شعريّة إلى أبي عبيدة…

رقية الحارثية

أبا عبيدةَ عذرًا لم نعدْ أحدًا
ولم يعدْ صوتُنا عشبًا وملتحدا
يهشُّنا الليلُ طوعًا، ملءَ أعينِنا
ذُلٌّ، فيلفظُنا التاريخُ محضَ سُدى

أبا عبيدةَ إن القومَ غادرهمْ
ماءُ الكرامةِ، دربٌ ملَّ فابتعدا
وأنت ممتلئٌ الآلامَ، تخلعُ في
تهدّجِ الصوتِ حُزنًا ينخُرُ الكبدا

يا للعتابِ الذي أبديتَه تعبًا
للخائنين، فضاقَ القلبُ وارتعدا
أتحملُ الآن عبءَ الصحوِ؟ قافلةٌ
عمياءُ، باعت لجيبِ المعتدي البلدا؟!

لم تَتذكّرْ كم أضاعتْ منذ أندلسٍ
حدائقًا كُثرًا، فتساقطتْ بَدَدا
أبا عبيدةَ، من فَرطِ الهوى ذبلتْ
خيولُنا، وصهيلُ النورِ قد وُئدا

لثامُك الحُرُّ محروسٌ، وكم عبرتْ
لأمةِ الأمنياتِ الصُّفرِ منه هُدى
لكنها أوصدتْ عن ظلّهِ طرقًا
حتى جرى في حناياها الدُّجى وعدا

كلٌّ يُغنّي على ليلاهُ، يغمسُ في
غياهبِ الخِزيِ وجهًا خانئًا ويدا
ماذا نقول؟! خذلنا أهلَنا؟ شهقتْ
مرايا غزّةَ، أشجارٌ، دموعُ نِدا

يُكدّس الرملُ بالجوعى، تحاصرهمْ
مصائدُ الموتِ، جُرحٌ قطُّ ما خَمدا
ماذا تبقّى؟ وفي كيسِ الطحينِ هوى
طيشُ الرّصاصِ، ويجتاحُ الجنونُ مدى

خصومُهم نحنُ؟! لن ننجو، ستبلعُنا
جرافةُ التيهِ، ليلٌ جائعٌ وردى
الأرضُ غرقى، وجنديُّ الصمودِ دنتْ
مسافةُ الصفرِ من عينيهِ، فاتقدا

لم يخشَ غطرسةَ المُحتلِّ، في يدِهِ
قلبٌ تجلّى، كعِطرِ الأنبياءِ بدا
ونحنُ نشطحُ بالفوضى بلا جهةٍ
تجرُّنا الرّيحُ ظلًّا هالكًا شَرَدا

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights