كلمة واحدة قد تهدم علاقة استمرت سنوات
أثير بنت محمد السعدية
كثيرًا ما نسمع في حياتنا اليومية أشخاصا ينقلون الكلام من شخص إلى آخر، وقد يظنون أن الأمر مجرد حديث عابر أو للتسلية، لكنهم لا يدركون أن هذا الفعل قد يسبب مشكلات كبيرة ويزرع الكراهية بين الناس. لذلك أرى أن نقل الكلام من أسوأ العادات التي يجب أن يبتعد عنها الإنسان، لأن الكلمة قد تبني علاقة، وقد تهدمها في لحظة.
لقد حثنا ديننا الإسلامي على حفظ اللسان وعدم نقل الكلام الذي يوقع بين الناس. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، أي يجب علينا التأكد من صحة الأخبار قبل أن ننقلها أو نصدقها. كما قال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، وهذا يدل على أن المسلم مسؤول عن كل كلمة يقولها.
ومن الأمثلة التي نراها في حياتنا أن شخصًا يسمع حديثًا بين شخصين ، ثم ينقله بطريقة مختلفة إلى شخص آخر، فيظن أن صاحبه أساء إليه، فتبدأ المشكلات وسوء الفهم، وربما تنتهي الصحبه استمرت سنوات بسبب كلمة لم تكن صحيحة أو نُقلت بطريقة خاطئة. كما يحدث أحيانًا في المدارس عندما ينقل أحد الطلاب كلامًا غير صحيح عن زميله، فيقع الخلاف بينهما دون سبب حقيقي.
وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المشكلة أكبر، فبعض الناس يشاركون الأخبار والشائعات بسرعة دون التأكد من صحتها، فينتشر الخبر الكاذب بين آلاف الأشخاص خلال وقت قصير. لذلك يجب أن نفكر قبل أن ننشر أو ننقل أي كلام، وأن نسأل أنفسنا: هل هذا الكلام صحيح؟ وهل في نقله فائدة أم أنه سيؤذي الآخرين؟
وأنا أؤمن أن الإنسان المحترم هو الذي يحفظ أسرار الناس، ولا يتدخل فيما لا يعنيه، ويحرص على أن تكون كلماته سببًا في نشر المحبة والإصلاح. فالكلمة الطيبة صدقة، أما الكلمة السيئة فقد تترك أثرًا مؤلمًا في قلب الإنسان لا يزول بسهولة.
وفي الختام، أرى أن نقل الكلام دون مسؤولية عادة سيئة تفسد العلاقات وتنشر العداوة بين الناس، بينما الصدق، وحفظ اللسان، والتثبت من الأخبار من صفات الإنسان الواعي والمحترم. لذلك يجب أن نكون قدوة في أخلاقنا، وألا ننقل إلا الكلام الطيب الذي يجمع القلوب، لأن الكلمة أمانة، وكل إنسان مسؤول عما يقول.


