جودة حياة كبار السن

الدكتورة هدى أنور
يمرّ الإنسان بمراحل عمرية مختلفة، ولكل مرحلة خصوصيتها واحتياجاتها وجمالها. وتُعد مرحلة التقدّم في العمر، أو ما يُعرف بكبار السن، من المراحل المهمة في حياة الإنسان، لما تحمله من خبرات وتجارب حياتية وعطاء متراكم.
ورغم أن تعريف كبار السن يرتبط غالباً بالعمر الزمني، إلا أن العمر وحده لا يعكس دائماً الحالة الصحية للفرد أو قدرته على ممارسة حياته اليومية. لذلك يرتبط مفهوم جودة الحياة بمدى قدرة الفرد على الحفاظ على صحته الجسدية والنفسية والمعرفية، وممارسة أنشطته اليومية باستقلالية وراحة.
ومع تطور الوعي المجتمعي، أصبحت هناك مسميات أكثر احتراماً وإنسانية مثل: وكبار السن، وأهل الخبرة، وبركة الدار، لما تحمله من تقدير لهذه الفئة بوصفهم أصحاب خبرة ودور مهم في بناء المجتمع.
إن الحفاظ على جودة حياة كبار السن يشمل جوانب متعددة، منها: الصحة الجسدية والفحوصات الدورية، والتنشيط الجسدي والذهني، والدعم النفسي، وتعزيز التواصل الاجتماعي، وترسيخ شعورهم بالاحترام والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وتُعد برامج الرعاية الصحية الأولية الخاصة بالفحص المبكر لمن هم بعمر 60 عاماً فأكثر جزءاً أساسياً من هذا الاهتمام، بهدف تعزيز جودة الحياة والكشف المبكر عن المشكلات الصحية والوقاية من المضاعفات.
ويتم ذلك من خلال تقييم صحي شامل يقوم به فريق صحي مؤهل في عيادات مخصصة للفحص الدوري، ويشمل عدة محاور أساسية تؤثر في جودة حياة الفرد، ومنها:
– تقييم الحالة الاجتماعية ومستوى النشاط الاجتماعي
– تقييم الحالة الاقتصادية والمعيشة داخل المنزل
– تقييم القدرة الحركية ومدى الاستقلالية في أداء الأنشطة اليومية
– التقييم النفسي، خاصة ما يتعلق بالمزاج أو العزلة والاكتئاب
– التقييم التغذوي، بما يشمل نوعية الغذاء، وطريقة الأكل، وصحة الفم والأسنان ومشكلات المضغ
– تقييم البيئة المحيطة وخطر السقوط والحوادث
وبناءً على نتائج هذه التقييمات، تُحدد التدخلات المناسبة وفق المعايير الطبية، بهدف الحفاظ على جودة الحياة، والحد من التدهور الصحي أو النفسي قدر الإمكان.
كما يلعب وعي الأسرة والمجتمع والمؤسسات الداعمة دوراً محورياً في توفير بيئة آمنة وصحية ومحفزة لكبار السن، سواء من الناحية الاجتماعية أو الثقافية أو الترفيهية، مما يعز مكانتهم، ويدعم استقلاليتهم، ويحفظ كرامتهم، ويرفع جودة حياتهم.



