المعلمُ رسالة تمشي بيننا(على لسان طالب)

عبدالعزيز الدهماني
عندما يدخل علينا، تملؤه السعادة والبهجة، كأنما جاء يحمل الهدايا. يذكرني، وأنا طفل، بتلك القصص الخيالية عن رجل الثلج الذي يأتي بهداياه للأطفال، لكن معلمنا هنا، في ميدان التعليم، هداياه حقيقية ونافعة.
يمسك بحبل العلم، ولكن ليس أيَّ حبل؛ إنه حبل متين لا ينقطع، يشدّه حينًا علينا، ويرخيه حينًا آخر. تفرحه إجابة أحدنا أيّما فرحة، ويحزنه تقصير آخر أيّما حزن.
يجمع صفات كثيرة، ويتقمص أدوارًا متعددة في الميدان؛ فتراه إنسانًا لا مثيل له، وتارةً قاضيًا يفصل بيننا إن تخاصمنا، بل ويتعدى ذلك؛ فقد يكون أحيانًا طبيبًا يداوي علّة من يمرض منا، أو ينهض بمن تعثر أو سها.
كان بيننا كالأسد الهصور، وإن أجبنا وأحسنّا، كان نهرًا متدفقًا من الخير، جوادًا كالريح المرسلة حقًا، كما قال أحمد شوقي:
قم للمعلم وفّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
وكما يظل وفيًا لنا، فهو أيضًا حكيم، تنساب من لسانه حكمة القرآن والحياة. قال لنا ذات يوم كلمة نُقشت في صميم قلبي، وغيّرتني لأكون شخصًا آخر:
“إن القاع مزدحم، ولكن في القمة متسع.”
حرصت بعدها أن أكون أكثر من زائر للقمة، فسعيت لأن أكون مقيمًا فيها. وبعض الهدايا التي يمنحنا إياها المعلم لا نحملها في أيدينا، بل ننقشها في قلوبنا حتى لا ننساها أبدًا.
فشكرًا معلمي، وإن كانت كلمات الشكر لا تفيك حقك.
شكرًا معلمي.



