نقلة نوعية وإنجازات استثنائية تحققها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني

مسقط – النبأ
في مرحلةٍ تشهد فيها سلطنة عُمان تحولات عمرانية وتنموية متسارعة، تنظم وزارة الإسكان والتخطيط العمراني اليوم “الحوار الإعلامي السادس” بمركز التجربة والمبيعات بمدينة السلطان هيثم، تأكيدًا لنهجها المؤسسي القائم على الشفافية، والتواصل المباشر، والشراكة الوطنية، وتعزيز الثقة بوصفها أساسًا لمسيرة التنمية الشاملة.
ويأتي هذا الحوار امتدادًا لمسارٍ وطني متكامل تقوده الوزارة بالشراكة مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة، لإعادة تشكيل المشهد العمراني في سلطنة عُمان وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى، لا تقتصر على تنفيذ المشاريع، بل تمتد إلى صناعة المكان، وتعزيز جودة الحياة، وخلق فرص اقتصادية واستثمارية مستدامة، ترتكز على الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها.
مسقط الكبرى… رؤية تُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمكان
ويمثل مخطط مسقط الكبرى أحد أبرز التحولات الاستراتيجية الذي دشّن اليوم، معلنًا انطلاق مرحلة جديدة من مراحل التنمية العمرانية، بوصفه إطارًا متكاملًا يقود مستقبل العاصمة نحو نموذج حضري أكثر استدامة وترابطًا وإنتاجية، وقادرًا على استيعاب النمو السكاني والاقتصادي خلال العقود القادمة. وينطلق المخطط برؤية مستقبلية تهدف إلى بناء مدينة مزدهرة ومتكاملة، تقودها فرص اقتصادية متنوعة، وتدعمها بيئة استثمارية جاذبة، مستندة إلى إرث مسقط العريق وجمالها الطبيعي الفريد، بما يعزز جودة الحياة ويرسخ تنافسيتها على المستويين الإقليمي والعالمي.
وتنطلق مسقط الكبرى اليوم بإرثٍ خالد ورؤيةٍ متجددة، لتدشن مرحلة جديدة من التنمية الحضرية القائمة على الاستدامة والكفاءة وتعظيم القيمة الاقتصادية والعمرانية للمكان، في خطوة تعكس توجه سلطنة عُمان نحو بناء مدن مستقبلية أكثر حيوية وقدرة على صناعة الفرص وتحسين جودة الحياة للأجيال القادمة.
ويتضمن الحوار جولة تعريفية في قاعة مخطط مسقط الكبرى، يتم خلالها استعراض مرتكزات المخطط ومكوناته الرئيسية، وما يرتبط به من مشاريع ومدن مستقبلية، وفي مقدمتها مدينة السلطان هيثم ومدينة الثريا، بما يعكس التحول من التخطيط التقليدي إلى بناء منظومة عمرانية متكاملة تُوازن بين التنمية الاقتصادية وجودة الحياة والاستدامة البيئية، إلى جانب جولة في جناح “الثقة السامية” الذي يضم جميع الاعتمادات من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله- لمشاريع المدن المستقبلية والتي صممت لتضع الإنسام في صميم التخطيط الحضري وتعزيز جودة الحياة.
خمس سنوات من التحول الشامل
ويستعرض الحوار أبرز التحولات والمنجزات التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية، والتي شكّلت نقطة تحول نوعية في قطاع الإسكان والتخطيط العمراني، بدءًا من اعتماد وتنفيذ الاستراتيجية العمرانية، وانطلاق المخططات الهيكلية، وتنفيذ المدن المستقبلية، وصولًا إلى تطوير مبادرة “صروح”، وإطلاق الخيارات الإسكانية، وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، والمساهمة في تمكين المحافظات من خلال مجموعة من المشاريع التنموية، وتعزيز الشراكات الوطنية والعالمية، وإطلاق المبادرات النوعية التي عززت من تنافسية القطاع العقاري والاستثماري في سلطنة عُمان.
كما تعكس هذه المرحلة تحولًا جوهريًا في فلسفة التنمية العمرانية، من مفهوم توزيع الأراضي إلى مفهوم بناء مجتمعات متكاملة توفر السكن والخدمات والفرص الاقتصادية وجودة الحياة ضمن بيئة حضرية أكثر استدامة وكفاءة.
المواطن في قلب التحول العمراني
وتؤكد الوزارة أن المنجز الحقيقي لأي مشروع تنموي يتمثل في أثره المباشر على المواطن، وهو ما انعكس في العديد من المبادرات والبرامج التي استهدفت تعزيز الاستقرار السكني وتحسين جودة الحياة، حيث تمكنت أكثر من 8 آلاف أسرة من تحقيق الاستقرار السكني خلال الفترة من 2020 إلى 2025، فيما تجاوزت المخصصات المالية لبرامج الإسكان الاجتماعي 200 مليون ريال عُماني. كما ارتفع عدد المساعدات السكنية من 1260 مساعدة في عام 2020 إلى 1782 مساعدة في عام 2025، واستفادت 2794 أسرة من برامج الإسكان الاجتماعي خلال العام المنصرم.
وفي إطار تطوير الخيارات الإسكانية وتمكين الأسر العُمانية من الوصول إلى حلول أكثر تنوعًا واستدامة، وتوجيه الخيارات الإسكانية للأسر، تمكن أكثر من 90 ألف مستفيد من اختيار أرض أو وحدة سكنية خلال الفترة من 2021 إلى 2025، فيما استفادت 15434 أسرة خلال عام 2025 من الخيارات الإسكانية، في خطوة تعكس التحول نحو سياسات إسكانية أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمع واستقراره الاجتماعي والاقتصادي.
اقتصاد عمراني أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار..
ويبرز الحوار حجم النمو الذي يشهده القطاع العقاري والاستثماري في سلطنة عُمان، نتيجة للبيئة التنظيمية والتخطيطية التي عززت من ثقة المستثمرين ورفعت من جاذبية السوق العقاري، حيث ارتفعت القيمة المتداولة في القطاع العقاري إلى 3.3 مليار ريال عُماني خلال عامي 2024 و2025، محققة نموًا تراكميًا بنسبة 37.5% مقارنة بعام 2020، فيما بلغ معدل النمو السنوي المركب للتداول العقاري 6.6%. كما سجل الاستثمار العقاري الأجنبي نموًا بنسبة 39.4%، في حين بلغ نمو الاستثمار العقاري الخليجي 95.3% بين عامي 2024 و2025.
ويعكس هذا النمو نجاح سلطنة عُمان في بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية، ترتكز على وضوح الرؤية، واستقرار التشريعات، وتكامل الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب تنامي حضور المشاريع العُمانية في المشهد الاستثماري العالمي.
التحول الرقمي خدمات أكثر كفاءة..
وفي جانب التحول الرقمي، واصلت الوزارة تطوير خدماتها بما يعزز كفاءة الأداء ويحسن تجربة المستفيدين، حيث بلغت نسبة أتمتة الخدمات 99% من إجمالي الخدمات المقدمة، فيما وصلت نسبة رضا المستفيدين عن الخدمات الرقمية إلى 92% خلال عام 2025.
كما ارتفعت المعاملات الإلكترونية المنجزة بنسبة 663% خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مع إنجاز أكثر من 425 ألف معاملة رقمية، في حين انخفض عدد المراجعين لقاعات الخدمة بنسبة 39.5% بعد تدشين الخدمات الرقمية ومركز الاتصالات، بما يعكس نجاح الجهود الرامية إلى تبسيط الإجراءات وتسريع الخدمات وتقريبها من المستفيدين في مختلف المحافظات.
كفاءة مؤسسية تعزز استدامة الإنجاز
وبالتوازي مع التحولات العمرانية والتنموية، واصلت الوزارة تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع جاهزيتها التنفيذية، بما يضمن استدامة الإنجاز وجودة التنفيذ وتحقيق المستهدفات الوطنية بكفاءة وفاعلية.
وتعكس مؤشرات الأداء المؤسسي تصاعدًا مستمرًا في مستويات الإنجاز خلال السنوات الماضية، حيث ارتفعت نتائج تنفيذ الخطة التنفيذية السنوية من 68% في عام 2021 إلى 86% في عام 2025، بما يعكس ارتفاع وتيرة التنفيذ واستمرارية الأداء.
كما حققت الوزارة تقدمًا ملحوظًا في نتائج تقييم الإجادة المؤسسية، حيث بلغت نسبة إنجاز الإجادة المؤسسية 91% خلال عام 2025، إلى جانب تطور نتائج التقييم من 3.3 في عامي 2023 و2024 إلى 5.3 في عام 2025، في مؤشر يعكس تطور بيئة العمل المؤسسي ورفع كفاءة الحوكمة والتخطيط والتنفيذ.
وفي إطار تقييم أداء المؤسسات الحكومية على مستوى الجهات الوزارات والأجهزة الحكومية، سجلت الوزارة تحسنًا متواصلًا في نتائج الأداء الحكومي، حيث ارتفعت من 79% في عام 2022 إلى 91% في عام 2025، حيث حصلت على المركز الأول لعام 2025م ونالت الإشادة السامية بمستوى التميز المؤسسي، في تأكيد على نجاح نهجها في تطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات.
شراكات تصنع المستقبل..
ويتناول الحوار كذلك دور المحتوى المحلي والشراكات الوطنية والعالمية في دعم المشاريع التنموية، من خلال تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مساهمة الشركات الوطنية في تنفيذ المشاريع والمتمثلة في مشاريع التطوير العقاري في مشاريع صروح ومدينة السلطان هيثم، إلى جانب بناء شراكات مع المطورين والاستشاريين العالميين، من خلال الزيارات والمشاركات الدولية في المعارض العقارية العالمية كمعرض ميبيم في فرنسا، بما يسهم في نقل الخبرات وخلق فرص اقتصادية وتنموية مستدامة.
ويستعرض الحوار الإعلامي مستهدف “عيش عُمان” بوصفه أحد المرتكزات الوطنية المرتبطة برفع جودة الحياة وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان عالميًا، من خلال توفير بيئة معيشية متكاملة للمواطنين والمقيمين والزوار، ترتكز على الأمان، والاستقرار، وجودة الخدمات، والرفاهية، والاستدامة، بما أسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عمان ضمن الدول الأكثر جودةً للحياة عالميًا، وتحقيقها المركز الرابع عالميًا في مؤشر جودة الحياة لعام 2025م.
ويرتبط هذا المستهدف مع تطوير المدن المستقبلية والمجتمعات العمرانية المتكاملة، وتعزيز البيئة الحضرية، وتوفير خيارات سكنية حديثة، ورفع كفاءة البنية الأساسية والخدمات والمرافق الترفيهية والتجارية والسياحية.
نتقدم بثقة وبالثقة..
ويؤكد الحوار الإعلامي السادس أن ما تحقق خلال السنوات الماضية لم يكن نتاج جهود منفردة، إنما ثمرة عمل تكاملي بين مختلف المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء المحليين والعالميين، في نموذج يعكس روح الفريق الواحد، ويجسد نهج “نتقدم بثقة وبالثقة”، باعتبارها عنوانًا لمرحلة وطنية جديدة تمضي فيها سلطنة عُمان نحو مستقبل عمراني أكثر استدامة وتنافسية وجودة حياة.






