استعراض واسع للتجارب الرقمية في ختام ملتقى التحول الرقمي بجنوب الباطنة 2026

الرستاق-النبأ
اختتمت أعمال ملتقى التحول الرقمي بمحافظة جنوب الباطنة 2026 لليوم الثاني على التوالي، وسط حضور لافت من الجهات الحكومية والخاصة، حيث خُصصت جلساته لاستعراض تجارب رائدة ومبادرات مبتكرة في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، بما يعكس التوجه الوطني نحو بناء اقتصاد رقمي مستدام يواكب مستهدفات «رؤية عُمان 2040».
وشهد اليوم الثاني تقديم حزمة من العروض المتخصصة، حيث استعرضت محافظة شمال الشرقية تجربة نظام “سفر” لإدارة الوثائق والمراسلات كنموذج ناجح في التميز المؤسسي والتحول الرقمي، فيما قدمت شركة أسبار عرضًا حول المسح الجوي باستخدام الطائرات المسيرة ودوره في دعم التخطيط واتخاذ القرار.
كما تناول صندوق الحماية الاجتماعية دور الابتكار والذكاء الاصطناعي في تطوير خدماته وتعزيز كفاءتها، في حين استعرضت محافظة شمال الباطنة أبرز المنصات الرقمية المبتكرة التي تسهم في تحسين جودة الخدمات الحكومية، وفي قطاع التعليم، سلطت وزارة التربية والتعليم الضوء على الخدمات الرقمية التعليمية، بينما استعرضت وزارة التنمية الاجتماعية جهودها في التحول الرقمي للخدمات الاجتماعية، إلى جانب عرض شركة نماء للتزويد لتجربتها في رقمنة خدمات الكهرباء وتحسين تجربة المستفيدين.
كما قدمت هيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عرضًا بعنوان “تمكين والتزام وعزم متجدد” ركز على دعم رواد الأعمال رقميًا، فيما استعرضت وزارة التراث والسياحة البوابات الرقمية السياحية ودورها في الترويج للمقومات الوطنية، وشهد الملتقى استعراض غرفة تجارة وصناعة عُمان لخدماتها الرقمية الداعمة لقطاع الأعمال، فيما تناولت هيئة البيئة محور السيادة الرقمية والذكاء البيئي في إدارة الموارد الطبيعية.
وقدمت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عرضًا حول الخدمات الإلكترونية التي تقدمها، في حين استعرضت شركة “مدن ومجتمعات” رحلة التحول الرقمي في تطوير المجتمعات الحضرية، كما استعرضت وزارة الطاقة والمعادن (قطاع التعدين) جهودها في رقمنة الخدمات التعدينية، وفي جانب الابتكار، قدم سفراء التحول الرقمي بمحافظة جنوب الباطنة عرضين حول الابتكار الرقمي المستدام وقياس الأثر، والتقنيات الناشئة في عصر التحول الرقمي (الفرص والتحديات)، كما تناولت “عدسة عُمان” دراسة حول تقييم مخاطر الفيضانات على المناطق السكنية في محافظة مسندم باستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب عرض بنك التنمية لخدماته الرقمية الداعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وفي سياق متصل، أكدت الفاضلة فخرية بنت خميس بن سالم الحراصية أن وزارة العمل تولي التحول الرقمي أولوية لتعزيز جودة الخدمات ورفع رضا المستفيدين، مشيرةً إلى أن الوزارة تعمل على تقديم خدمات إلكترونية متكاملة وآمنة تُتاح على مدار الساعة وتُسهم في تقليل الوقت والجهد. وأوضحت أن قنوات تقديم الخدمة تتنوع بين الموقع الإلكتروني والتطبيقات الذكية ومراكز سند، بما يضمن سهولة الوصول لمختلف الفئات، مؤكدةً أن الأنظمة الرقمية الحديثة أسهمت في تسريع الإجراءات وتحقيق التكامل مع الجهات المختلفة، فيما ستركز المرحلة المقبلة على تطوير البنية الرقمية وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي دعمًا لمستهدفات «رؤية عُمان 2040».
من جانبها، أوضحت الفاضلة أسماء بنت عبدالله السناني أن وزارة التراث والسياحة تحرص على المشاركة في ملتقى التحول الرقمي لإبراز مبادراتها وتعزيز التكامل مع الجهات المختلفة، مبينةً أن المشاركة تتضمن تقديم ورقة عمل حول تطوير الخدمات الرقمية بالتنسيق مع فريق التحول الرقمي بالوزارة. وأشارت إلى استعراض البوابات الرقمية التي تقدم معلومات وخدمات إلكترونية متكاملة، لا سيما في مجالات التراخيص والأنشطة السياحية، إلى جانب منصات مخصصة لمشغلي القطاع مثل منصة دعم الشركاء وسجل التراث الثقافي العماني، مؤكدةً أن هذه الجهود تسهم في تحسين تجربة المستفيدين ودعم نمو قطاعي التراث والسياحة رقميًا.

وفي إطار دعم الابتكار وتعزيز مشاركة المجتمع، شهد الملتقى الإعلان عن مسابقة الابتكار الرقمي بمحافظة جنوب الباطنة، التي تهدف إلى تحويل التحديات اليومية إلى فرص لصناعة حلول عملية ذات أثر ملموس في بيئة العمل وجودة الحياة، من خلال استقطاب الأفكار الطموحة وربطها باحتياجات الواقع، وتركز المسابقة على تحفيز التفكير الإبداعي وتمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطبيق، إلى جانب تعزيز ثقافة الابتكار والمبادرة، وبناء بيئة أكثر كفاءة واستدامة، مع توسيع نطاق مشاركة المجتمع في صياغة الحلول وصنع القرار.
وتستهدف المسابقة طلبة المدارس والجامعات والكليات، والشباب المهتمين بالابتكار، إلى جانب كل من يمتلك فكرة قادرة على إحداث فرق، حيث تغطي مجالات متعددة تشمل التفتيش والمعاينة، والرقابة الصحية، وإدارة النفايات والاستدامة، ومخلفات البناء، ونقل الأتربة، وإدارة الأصول، ومشاريع التنمية والشراكة المجتمعية، ومعالجة تحديات الحيوانات السائبة، إضافة إلى محور التحول الرقمي والتقنيات المستقبلية، وتُعد هذه المسابقة خطوة نوعية نحو تعزيز منظومة الابتكار الرقمي بالمحافظة، وترسيخ دور المجتمع كشريك فاعل في تحقيق التنمية المستدامة، بما ينسجم مع توجهات التحول الرقمي ورؤية عُمان 2040.
واختُتمت أعمال الملتقى بجلسة نقاشية موسعة خرجت بعدد من التوصيات، من أبرزها أهمية إيجاد تكامل بين محافظات سلطنة عُمان في مسارات التحول الرقمي، وتبني توجهات موحدة بالتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إلى جانب استحداث فريق عمل مشترك لمتابعة تنفيذ المشاريع الرقمية وتعزيز مشاركة فرق التحول الرقمي بالمحافظات، كما أكدت التوصيات على ضرورة تعزيز التواصل والتعاون بين محافظة جنوب الباطنة ومؤسسات القطاعين العام والخاص، وتبادل الخبرات عبر قنوات إلكترونية مشتركة، إلى جانب زيادة التغذية الراجعة من مختلف شرائح المجتمع لمواكبة متطلبات التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات.
وشددت التوصيات كذلك على أهمية فتح قنوات تواصل مباشرة مع المجتمع، خاصة فئة الشباب، وتفعيل منصات تعنى بالابتكار ورضا المستفيد، إلى جانب تخصيص فرق دعم فني واستشاري مشتركة، وتعزيز استمرارية تطوير المنصات الرقمية وفق رؤية استباقية تدعم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ودعت إلى الإسراع في تنفيذ مشروع العمل البلدي الموحد، ووضع خطة تحول رقمي مشتركة بين المحافظات، إضافة إلى إشراك سفراء التحول الرقمي وتمكينهم، وتعزيز التعاون مع مكاتب سند لتوسيع نطاق تقديم الخدمات الرقمية بكفاءة وجودة عالية.





