العالم العربي والاسلامي بين ضغط الخارج ومسؤولية الداخل

علي بن مبارك اليعربي
تشهد المنطقة العربية والاسلامية تحولات عميقة لا يمكن فصلها عن سياق دولي مضطرب، تتداخل فيه المصالح وتتصاعد فيه الضغوط. غير ان قراءة الواقع تفرض قدرا من الصراحة. ما يواجه المنطقة ليس نتيجة عامل خارجي فقط، بل هو ايضا انعكاس لاختلالات داخلية تراكمت عبر سنوات طويلة.
الضغط الخارجي حقيقة سياسية معروفة، لكنه لا يصبح مؤثرا الا حين يجد بيئة داخلية ضعيفة. التبعية الاقتصادية، وتراجع التنسيق بين الدول، وبطء الاصلاحات، كلها عوامل قللت من هامش القرار ورفعت كلفة الاستقلال السياسي.
التحرك الفردي في عالم تحكمه التكتلات لم يعد مجديا. غياب الرؤية المشتركة جعل القضايا الكبرى تعالج بمعزل عن بعدها الجماعي، ما اضعف القدرة على التفاوض وفتح المجال امام فرض الوقائع. تعزيز التعاون العربي والاسلامي لم يعد خيارا سياسيا فحسب، بل ضرورة استراتيجية تحفظ المصالح وتمنع الانكشاف.
الاستثمار في الانسان يمثل جوهر القوة الحقيقية. التعليم النوعي، والبحث العلمي، وبناء القوة الناعمة، تشكل اليوم عناصر اساسية في موازين التأثير. الدول التي تمتلك المعرفة وتصنع خطابها الحضاري تحمي قرارها دون ضجيج.
الشباب يشكلون رصيدا استراتيجيا للمستقبل. امتلاكهم لادوات الاتصال الحديثة يمنحهم قدرة غير مسبوقة على التأثير. توجيه هذه الطاقة نحو الوعي، والعمل التطوعي، والمبادرات الثقافية والعلمية، يعزز الاستقرار ويحمي المجتمعات من الانزلاق خلف خطاب الانقسام او التضليل.
تجربة سلطنة عمان تقدم نموذجا مهما في هذا السياق، حيث اكدت السياسة المتزنة ان الاستقلال لا يتحقق بالصدام، بل بالحكمة، وبناء الثقة، وتغليب الحوار، وترسيخ الداخل. هذا النهج يثبت ان حماية القرار ممكنة حين تتكامل الرؤية السياسية مع التنمية والوعي.
استعادة التوازن لا تتم عبر الشعارات، بل عبر اصلاحات واقعية، وتعاون مدروس، واستثمار حقيقي في الانسان. حينها فقط يصبح القرار نابعًا من الداخل، وقادرا على الصمود امام تقلبات الخارج.



