نقطة أول السطر .. حين يختار القلب مقعده

عادل بن حميد الجامعي
_النقاش مع شخص واع، و عُذوبة_ _الألسن، تمنحك شعورًا بالراحة، والثراء الفكري، حتى وإن خالفك الرأي، يفتح لك آفاقا جديدةً، وسامة العقل مغرية جداً جداً .._ .
في حياة الإنسان محطات كثيرة، غير أن أعمقها تلك التي يلتقي فيها من يُشبهه من الداخل، من يُشعل فيه وهج الفكرة، ويهديه إلى نفسه من جديد.
“يجوع الإنسانُ الحوار الجيد”، تمامًا كما تجوع روحه إلى الأُنس، وكما يشتاق قلبه إلى السكينة.. فحين يجد من يجالسه بصدق، من يحاوره برفق، من يُخالجه في الفكر دون عداء، يشعر كأن الكون أفسح صدره له، وكأن الزوايا الضيّقة في ذهنه اتسعت..
النقاش مع شخصٍ واعٍ، لا يحتاج إلى صُراخ، ولا إلى شهوة انتصار.. يكفي أن يختبر المرء عذوبة الألسن، واتزان العقل، وسعة النظر.. حتى يدرك أن الجمال ليس حكرًا على الشكل، إنما هو في أسلوب التفكير، في لياقة الطرح، في الاحترام المتبادل حين تتمازج الرؤى.
هناك وجوه لا تُنسى، لا لشيء سوى أن عقولها أنيقة، وحديثها مريح، وإصغاءها فنّ نادر.. لا يُقاطع، لا يُجرّح، لا يُهمّش.. وإنما يُضيء بكلمة، ويحتوي بسؤال، ويفتح لك نافذة على نفسك كنت تجهل وجودها..
“وسامة العقل مغرية جدًا جدًا”، هي أكثر ما يُبقي على العلاقة، من يملك هذا الوهج الداخلي.. يمنحك أكثر من حديث.. يمنحك حياةً إضافية تعيشها معه، في كل مرة تفتح فيها فكرة، وتغلق بها قلقك.
اختر جُلساءك كما تختار ما تُطعِم به قلبك، لأن كل حديث يُلقَى على مسامعك، إما أن يُرتّبك أو يهدمك، إمّا يُقوّيك أو يُنهِكك. ولربّ كلمة تُقال في لحظة صِدق، تغيّر مجرى عامٍ من التيه.. اجعل لصُحبتك قداسة، ولأحاديثك قيمة، ولجلوسك مع الآخرين هدفًا أعمق من مجرد ملء وقت. فمن تُجالسه اليوم، هو مَن يُشاركك بناء ذاتك، وصياغة رؤيتك، وإماطة الغُبار عن جواهر أفكارك.
ولذا..
اجعل مجلسك نبيلاً، وحديثك رفيعًا، وعقلك مفتوحًا، وقلبك حاضرًا، فالحياة تزداد اتساعًا حين نجد من نُحسن الجلوس معهم.
نقطة أخيرة: عزيزتي القارئة عزيزي القارئ اقرءا المقالين السابقين، فإن لهما فتحا إلى هذا المقال وما بعده.



