الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
الخواطر

ملامح الفرح بين سطور الكتابة

ميمونة الكلبانية

الكتابة هي متنفّسي الحبيب. أشعر بأحاسيس عشوائية من السعادة والشجن والرغبة… أشياء كثيرة تحدث لي حين أبدأ بالكتابة. حقًا، عندما أمسك القلم أشعر أنني أسيرة له؛ تبدأ الأفكار بالتدفّق، والتعبيرات تأتي دفعة واحدة. أتعجب بعد أن أضع النقطة: هل أنا حقًا قلت كل هذا الكلام؟ من أين جاء؟ لا أعلم. وحتى الوقت أحيانًا لا أنتبه له، كأنه يمرّ بسرعة عندما أكتب.

حينما كنتُ في مقاعد الدراسة، انقطعتُ عن الكتابة أشهرًا وأحيانًا سنوات. كنت أكتب في الإجازات فقط، وحتى هذا كان قليلًا ما يحدث. ولكن بعدما عدتُ للكتابة مجددًا لم أعد أفارقها، وإن انقطعتُ لا يدوم الأمر أكثر من شهر مثلًا؛ أعود من جديد بكل شغف وكتابات جديدة ونمط مختلف. وهنا علمتُ أن قلمًا يُمدّ بين يدي ويخطّ سطورًا جميلة، ولن أنسى من كان بجانبي وشجّعني ليعود الشغف والإبداع مرة أخرى. ممتنّة لكم كثيرًا، وأحمد ربي على نعمة وجودكم في حياتي.

وأحيانًا، بل دائمًا، نكتب على شعاعٍ من ضوءٍ خفيف وعلى أملٍ ضعيف يُحيينا. نكتب لكي تقرأ الجدران ما كتبنا، ثم تنقله لمن جرحنا، ولمن غادرنا، ولمن حطّم آمالنا وخذلنا. نكتب لكي يعلم العالم أننا فقدنا القدرة على الحديث، وتحطّمنا، وفقدنا التعبير، فكتبنا ما يدور في خواطرنا.

خاطبتني صديقتي قائلة: أرى أن المهووسين بالكتابة دائمًا كتاباتهم حزينة ويملؤها البؤس. لماذا جلّ مشاعركم تخرج في نصّ حزين؟ ولماذا تجيدون حياكة الكلمات الذابلة؟

فعلاً… وأتفق بشدة.
وكأن ملامح السعادة والفرح قد انتهت من حياتنا، ولم يبقَ سوى شؤم الأيام.

ولو تأملنا لوجدنا أن السعادة قد تكون في صوتِ عصفورٍ بتغريده المتناسق مع الطبيعة، وكأن أوراق الشجر تردّد لحنه.

وفي شمسٍ تشرق كل صباح بعزة من قال: والشمس وضحاها، وقمرٍ يسدل الستار بحق قوله: والقمر إذا تلاها.

وماذا عن سعادة الأنس في الصلوات، والنداء بـ”الله أكبر”؟ أي وربي… أكبر من جبال الهموم التي تتلاشى في طرفة عين مع الثقة وحسن الظن به.

وماذا عن ابتسامة طفل تحدّثه بلغة لا يفهمها، فيردّ عليك بابتسامة تخطف القلب.

وماذا عن لقائك بمن تحب، وحديثٍ شيّق يجمعكما لا يعرف مللًا ولا ضجرًا.

وأين نحن من تأمل الفرح في عيون الساعين لكسب رزقهم، الذين أيقظهم قوله: بورك لأمتي في بكورها.

أما سعادتي المميزة فهي عندما أزور المكتبة؛ أتشوّق وأطوف على أرففها كطواف المعتمر على الكعبة، يمدّ نظره شوقًا لها… وكذلك أهيم في حب المكتبة وأرففها.

ولست أنسى ملامح الفرح بأهلي. هذه سعادة من نوعٍ آخر، سعادة من أبعدتهم الظروف عن أهليهم ثم يعودون إليهم بفرح عارم وكبير.

وعندما بدأتُ بالكتابة عن ملامح الفرح والسعادة، وجدتُ أنها كثيرة ولا يمكن لنص واحد أن يجمعها. وقد تختلف من شخص لآخر؛ فلكلّ منا طريقته في السرد. والمهم في هذه الحياة أن نعتاد السعادة، ونمتنّ لله على كل ما حبانا إياه.

ومهما أثقلتنا الأيام، نتذكر: يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض.
فكونوا سعداء، مطمئنين، هانئين… فهذه الدنيا محطات عبور، والدار الآخرة هي دار البقاء.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights