الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
مقالات صحفية

المسيرات الخارجة عن القيم

    سليمان بن حمد العامري

لا ندري من أين نبدأ، ولا كيف نخط الكلمات حين نشاهد ما لا يمت للإسلام ولا لتاريخ عُمان المجيد بصلة. فحين نبتعد عن الأخلاق والكرامة التي أكرمنا الله بها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق) فإننا نغادر جوهر ديننا وهويتنا وأصالة مجتمعنا.

لقد احتفلت عُمان، واحتفلنا معها حبا لهذا الوطن المعطاء، لكن الحب الحقيقي لا يُقاس بالخروج عن الفطرة ولا بالشعارات الماجنة، بل بالالتزام والاحترام والعمل الصالح الذي يبني الوطن ويرفع من شأنه ويصون مكانته.

وما شاهدناه مؤخرًا في بعض الشوارع من مسيرات خادشة للحياء، وغريبة عن قيمنا الإسلامية وروح عُمان العريقة، أمر بعث في النفس الأسى والحيرة. وإن رُفعت تحت شعار حب الوطن، فهي في حقيقتها لا تعكس إلا الانحراف عن الأخلاق والكرامة التي نشأنا عليها.

هذه الممارسات لا تمت بصلة إلى روح عُمان الأبية، ولا تمثل شبابها الشرفاء، بل هي محاولات لإظهار سلوك مشين ونشر الرذيلة في مجتمع اعتاد الطهارة والنقاء. ونحن، أبناء عُمان الأوفياء، نرفضها رفضًا قاطعًا، ونطالب الجهات المعنية باتخاذ إجراءات صارمة وسنّ قانون واضح يمنع مثل هذه المسيرات بكل أشكالها، صونًا للقيم الأخلاقية والدينية، وحمايةً للأجيال القادمة التي يجب أن تنشأ على الفضيلة والاحترام.

إن حب الوطن ليس في مظاهر فارغة أو إدعاءات باهتة، بل في أخلاق راسخة وكرامة مصونة وبناء حقيقي يرفع شأن البلد ويحفظ هويته.

وأطوي حديثي بأبيات الشاعر هاشم الرفاعي:

سؤالُ الدهرِ أين المسلمونا؟

ترى هل يرجع الماضي فإني

أذوب لذلك الماضي حنينا

بنينا حقبةً في الأرض ملكاً

يُدعِّمه شبابٌ طامحونا

شبابٌ ذلّلوا سبلَ المعالي

وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهَّدهم فأنبتهم نباتاً

كريماً طابَ في الدنيا غصونا

همُ وردوا الحياضَ مباركات

فسالتْ عندهم ماءً معينا

إذا شهدوا الوغى كانوا كماةً

يدكّونَ المعاقلَ والحصونا

وإن جنَّ المساءُ فلا تراهم

من الإشفاق إلا ساجدينا

شباب لَم تحطّمه الليالي

ولم يُسلِم إلى الخصمِ العرينا

ولَم تشهدهُمُ الأقداحُ يوماً

وقد ملأوا نواديهم مُجونا

وما عرفوا الأغاني مائعاتٍ

ولكن العلا صيغتْ لحونا

وقد دانوا بأعظُمهم نضالاً

وعلماً لا بأجرئهم عيونا

فيتّحدون أخلاقاً عِذاباً

ويأتلفون مُجتمعاً رزينا

فما عرف الخلاعةَ في بناتٍ

ولا عرف التخنّث في بنينا

ولَم يتشدقوا بقشورِ علْمٍ

ولَم يتقلّبوا في الملحدينا

ولَم يتبجّحوا في كل أمرٍ

خطير كي يقالَ مثقفونا

كذلك أخرج الإسلام قومي

شباباً مخلصاً حرّاً أمينا

وعلمه الكرامة كيف تبنى

فيأبى أن يُقيَّد أو يهونا

دعوني من أمانٍ كاذباتٍ

فلم أجد المنى إلا ظنونا

وهاتوا لي من الإيمانِ نوراً

وقوّوا بين جنبيَّ اليقينا

أمدُّ يدي فأنتزع الرواسي

وأبني المجد مؤتلفاً مكينا

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights