تفقد جارك
فاطمة بنت محمد الحبسية
خُلقٌ عُمانيٌ أصيل لا يجب أن يغيب
في عُمان، ليست الجيرة مجرّد بيوت متجاورة، بل هي قلوب متقاربة، وسكينة تُزرع بين الناس، ومروءة تتجذّر في النفوس منذ القدم. فقد تربّينا على أنّ الجار ليس بعيدًا عن حياتنا؛ فهو شريك في الأيام، وعونٌ عند الشدائد، وصوتٌ يسمعك قبل أن يسمعك أهلك أحيانًا. ولأنّ الجار له حق كبير، كان لزامًا علينا أن نتفقده، ونسأل عن حاله، ونشعر بما يمرّ به، حتى ولو لم يتحدث.
كم من جار يخفي جوعًا حياءً؟
وكم من مريضٍ يئنّ في صمت لا يدري به أحد؟
وكم من محتاجٍ ينتظر يدًا تمتدّ إليه، أو كلمةً ترفع معنوياته، أو زيارةً تُشعره بأنه ليس وحده؟
إن أجمل ما يميز المجتمع العُماني هو دفء العلاقات الإنسانية، والبُعد عن اللامبالاة، لذلك فإن إعادة إحياء هذه الروح مسؤولية كل واحدٍ منّا. فزيارة جارك، أو طرق بابه بسؤال بسيط: “عساك بخير؟ تحتاج شيء؟” قد تغيّر يومه، بل قد تُنقذ حياته دون أن تدري.
تفقد جارك… لأنه قد يكون جائعًا
ليس كل محتاج سيخبرك بحاجته. بعض الناس يفضّلون الصمت وستر أنفسهم. فتفقد جارك من وقت لآخر، ولو بهدية بسيطة أو طبق طعام، هو من أعظم أبواب الخير. فالنبي ﷺ قال: “ما زال جبريل يوصيني بالجار”، وهذا وحده يكفي ليُظهر عِظم هذا الحق.
تفقد جارك… لأنه قد يكون مريضًا
زيارة المريض تخفف ألمه، وتواسي قلبه، وتُشعره بقيمة وجوده. والمريض قد يحتاج دواء، أو من يساعده، أو من يطمئن عليه فقط. والكل يعرف كيف تقف العائلة العُمانية مع الجار في السراء والضراء، وكأنهم أسرة واحدة.
تفقد جارك… لأنه ربما يعاني من ضيق أو أذى
ليس كل ألم ظاهرًا. فاحرص أن تكون الجار الذي يستمع، ويفهم، ويمدّ يده دون أن يُسأل. فقد تكون أنت السبب في أن يشعر جارك بأن الدنيا ما زالت بخير.
ختامًا
الجيرة في عُمان ليست عادة من الماضي، بل قيمة يجب أن نحافظ عليها ونورثها لأبنائنا. فإذا تفقد كلٌ منّا جاره، ووقف إلى جانبه، وزاره، وسأل عنه، أصبح المجتمع أكثر قوة ورحمة، وأقرب إلى الله.
ابدأ اليوم… اطرق باب جارك ولو بابتسامة.
فهناك قلوب تنتظر من يشعر بها.



