السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
أخبار محلية

ختام أعمال المؤتمر الإقليمي لمكافحة الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية بمجموعة من التوصيات المشددة على صون التراث الثقافي

أبرزها إدراج عقوبات رادعة وإجراءات واضحة للاسترداد والتعاون القضائي

مسقط-النبأ

اختتمت وزارة التراث والسياحة أعمال المؤتمر الإقليمي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية الذي تم انعقاده بالتعاون مع اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من الدول العربية والمنظمات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي ، حيث ناقش المؤتمر التحديات الراهنة التي تواجه حماية الممتلكات الثقافية في ظل تصاعد جرائم النهب والتهريب، واستعرض أفضل الممارسات لتعزيز الأطر القانونية والتقنية، وتفعيل التعاون بين الجهات الحكومية والأمنية والثقافية.


وركز البيان الختامي للمؤتمر على اعتماد مجموعة من التوصيات العملية التي تهدف إلى تعزيز حماية التراث الثقافي والحد من الاتجار غير المشروع به أبرزها تحديث التشريعات الوطنية بما يتوافق مع اتفاقية اليونسكو 1970 واتفاقية لاهاي 1954، مع إدراج عقوبات رادعة لجرائم الاتجار غير المشروع ، وإعداد لوائح تنفيذية واضحة تحدد إجراءات الاسترداد والتعاون القضائي وكذلك إدراج مبدأ العناية الواجبة في سياسات المتاحف وفق مدونة أخلاقيات ICOM.وتفعيل الأدوات القضائية الدولية لاسترداد القطع المهربة بالتنسيق مع السلطات القضائية في الدول المستقبلة.
كما دعى المؤتمر إلى إنشاء آلية دائمة للتنسيق العربي لتبادل المعلومات حول القطع المسروقة عبر منصة مشتركة وتوقيع اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف لمنع استيراد الممتلكات الثقافية، وتوسيع نطاقها لتشمل الاتحاد الأوروبي ودول الخليج وتعزيز التعاون مع الإنتربول عبر إدراج جميع القطع المسروقة في قاعدة بياناته وتدريب فرق وطنية على استخدامها بالإضافة إلى إعداد قواعد بيانات وطنية وإقليمية للقطع الأثرية المسروقة وربطها بمنصات دولية واعتماد تقنيات التوثيق الرقمي ثلاثي الأبعاد لحماية التراث في حالات الأزمات وتطوير بروتوكولات الطوارئ لحماية المواقع الأثرية أثناء النزاعات والكوارث الطبيعية بالتعاون مع الجهات الأمنية.
وفي محور التوعية والتعليم والبحث العلمي أوصى المؤتمر إلى إدراج موضوع حماية التراث في المناهج التعليمية لتعزيز الوعي لدى الأجيال القادمة. وتنظيم برامج تدريبية متخصصة للشركة المتخصصة والباحثين في مجالات التحقيق الجنائي والتوثيق وإطلاق حملات توعية مجتمعية للتعريف بمخاطر التنقيب العشوائي والاتجار غير المشروع. إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تتبع القطع الأثرية عبر المزادات الإلكترونية ومنصات البيع وإنشاء منصات رقمية مشتركة لتبادل البيانات وربطها بتطبيقات الهواتف لتسهيل الإبلاغ عن القطع المشبوهة وإعداد ضوابط قانونية لاستخدام التقنيات الحديثة لضمان عدم استغلالها في تزوير الممتلكات الثقافية. وأكد المشاركون على أهمية استمرار التعاون الإقليمي والدولي، وتكثيف الجهود المشتركة لحماية التراث الثقافي باعتباره إرثًا إنسانيًا مشتركًا، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لضمان تنفيذ هذه التوصيات على أرض الواقع.

وذكر الدكتور محمود بن عبد الله العبري أمين اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم إن هذا المؤتمر الإقليمي البارز، يُشكل مناسبة عالمية مهمة لتسليط الضوء على أهمية حماية التراث الثقافي وصون الهُوية الثقافية، وتعزيز الجهود الوطنية والدولية في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية بمختلف الوسائل، فضلا عن تشجيع التعاون الإقليمي والدولي لضمان الحفاظ على الإرث الثقافي للإنسانية وحمايته للأجيال القادمة ، لذلك فإن مخرجات هذا المؤتمر ستؤخذ بعين الاعتبار لما لها من أهمية بالغة في صون الممتلكات الثقافية والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في ذلك .

وأضاف العبري بأن مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية يمثل حجر الزاوية في حماية الذاكرة الجمعية للأمم، وصون شواهد التاريخ والإبداع الإنساني، وهي مسؤولية دولية لا تحتمل التهاون ، لا سيما
في عصرنا الحالي بوجود تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تبرز أهمية توظيف التقانات الحديثة من أنظمة التتبع الرقمية، وحفظ البيانات الموثقة، وأدوات التحليل الذكي ، للكشف المبكر عن مسارات التهريب، وتعزيز الشفافية، وضمان عودة القطع المسروقة إلى موطنها الطبيعي .، وقد أولت سلطنة عُمان اهتمامًا بالغا بمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وحماية تراثها الثقافي، من خلال تطوير التشريعات الوطنية المتوافقة مع الاتفاقيات الدولية، واعتماد التقنيات الحديثة في تسجيل ومراقبة الممتلكات الثقافية .

الجلسة الأولى
تضمنت مناشط اليوم الثاني إقامة 3 جلسات نُوقش فيها 11 ورقة عمل ، جاءت الجلسة الأولى بعنوان تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في حماية التراث الثقافي المادي ومكافحة الاتجار غير المشروع به وتضمنت طرح 4 أوراق عمل كانت الأولى من تقديم مكسيم نصرة رئيس مكتب الصيانة والحفظ بمكتبة قطر الوطنية حول دور مكتبة قطر الوطنية في حماية التراث الوثائقي حيث استعرضت الورقة مساهمة المكتبة في تعزيز قدرات الحفظ والصيانة على المستوى الإقليمي، عبر تنظيم برامج تدريبية، وإطلاق مبادرات بحثية، وتقديم الدعم الفني للمؤسسات المعنية بصون التراث الثقافي. كما سلطت الضوء على مشروع “حماية”، وهو مبادرة استراتيجية أطلقتها مكتبة قطر الوطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في المنطقة ويتناول محاور متعددة تشمل التوعية، وبناء القدرات، والتعاون مع الجهات المحلية والدولية، فضلاً عن تطوير أدوات معرفية. واستعرضت الورقة أبرز إنجازات المشروع وتحدياته، وتقديم نموذج للتعاون الإقليمي الفعّال في مجال حماية التراث وتعزيز الشراكات المؤسسية والمجتمعية لضمان استدامة الجهود المبذولة في حفظ التراث الوثائقي ومكافحة التهديدات التي تواجهه.

وتناولت الورقة الثانية الاتفاقيات الثنائية والإقليمية في مكافحة تهر يب التراث الثقافي المادي من خلال تجربة جمهور ية مصر العربية قدمها الدكتور شعبان أحمد عبد الجواد حسنين مدير عام إدارة استرداد الآثار بوزارة السياحة والآثار بجمهور ية مصر العربية ، حيث تطرقت الورقة إلى جهود جمهورية مصر في صياغة وتطبيق الاستراتيجيات الفعالة لمكافحة هذه الظاهرة، معتمدة على إطار قانوني وطني متين وتعاون دولي واسع. يرتكزعلى محورين أساسيين: تفعيل الاتفاقيات الدولية وتكثيف التعاون الثنائي مع الدول الرئيسية التي تُعد أسواقاً محتملة للآثار المهربة أو دول عبور ، وقد أثمرت هذه الاتفاقيات، في وضع آليات سريعة وفعالة لتسليم الممتلكات الثقافية المستردة واستعادة آلاف القطع الأثرية النادرة من متاحف ومزادات ومجموعات خاصة حول العالم.
وسلطت الورقة الثالثة الضوء على التراث الثقافي المغمور بالمياه في سلطنة عُمان قدمها أيوب بن نغموش البوسعيدي مدير دائرة الاثار المغمورة بالمياه بوزارة التراث والسياحة حيث تم استعراض جهود سلطنة عمان ممثلة بوزارة التراث والسياحة في تنفيذ برامج علمية لدراسة الآثار المغمورة بالمياه ومسح المكتشفات البحرية وتوقيع الاتفاقيات التي تساهم في ودراسة الأهداف البحرية المكتشفة والقطع الأثرية ودلالاتها واستعراض مشروع مسح السواحل العمانية والمشاريع الأخرى لاكتشاف الآثار المغمورة بالمياه وبقايا السفن التي تم اكتشافها .

أما الورقة الأخيرة في الجلسة الاولى فكانت بعنوان آليات تبادل المعلومات بين الدول والمؤسسات الدولية في قضايا الاتجار غير المشروع )أدوات التعاون مع الإنتربول( قدمها المقدم سرحان بن سليمان المحرزي من الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي بشرطة عمان السلطانية وتمحورت حول التعريف بالمكتب المركزي الوطني بمسقط والتعاون مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية الأنتربول والصفة القانونية للإنتربول وقواعد بيانات منظمة الشرطة الجنائية الدولية وشرح مفصل عن قاعدة بيانات الأنتربول للأعمال الفنية المسروقة والدول والكيانات المشاركة بها .

الجلسة الثانية

كانت الجلسة الثانية للمؤتمر بعنوان تحديات وتجارب في استرداد الممتلكات الثقافية لموطنها الأصلي
، حيث افتتح أوراقها المهندس أبو بكر عبد إبراهيم مدير المركز الوطني لتوثيق الثقافة العراقية بجمهورية العراق وتمحورت حول تجربة جمهورية العراق في استرداد الممتلكات الثقافية من خلال إجراءات الحماية التي تم اتباعها من حيث التصوير والرقمنة والسجلات التفصيلية والصيانة والترميم والأطر القانونية لاستعادة الآثار مع مناقشة التحديات والأضرار الناتجة من العوامل السياسية وغيرها من العوامل المؤثرة .

أما الورقة الثانية فتحدثت عن تجربة دولة ليبيا في استرداد الممتلكات الثقافية قدمها سيف الدين حسناوي مدير مكتب استرجاع الآثار المسروقة بمصلحة الآثار الليبية ، فتطرقت إلى تهريب الآثار الليبية إلى الخارج والاستيلاء على مقتنيات المتاحف والنبش العشوائي والحفريات في مناطق الآثار والزحف العمراني والزراعي ودور أعمال مكتب استرجاع الآثار المسروقة والمهجرة من خلال جمع التقارير وإعداد قاعدة بيانات خاصة بالقطع الأثرية وتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة لاسترداد القطع المهربة والبرامج والدورات التدريبية للفرق واللجان والاتفاقيات والتعاون الدولي في المجال .

وقدم خليل بن مسعود الندابي رئيس قسم حفظ وصون الممتلكات الثقافية بوزارة التراث والسياحة
الورقة الثالثة حول الوعي المجتمعي اتجاه الممتلكات الثقافية( الواقع والتحدي ( حيث تحدث عن دور فئات المجتمع في حفظ الممتلكات الثقافية ومدى إلمامها بالقوانين والتشريعات و استعراض نماذج من أعمال تفاعل المجتمع في المجال .

الجلسة الثالثة

عُقدت الجلسة الثالثة للمؤتمر تحت عنوان التثقيف والتوعية المجتمعية ركيزة الاستدامة في الحماية الثقافية وقُدمت فيها 4 أوراق عمل ، جاءت الورقة الأولى بعنوان استخدام تقنيات الإشعاع النووي في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية قدمها الدكتور حسن أشكناني أستاذ مساعد الأنثروبولوجيا وعلم الآثار بجامعة الكويت بدولة الكويت ، للحديث حول هذه التقنيات الحديثة في التوثيق الدقيق للقطع الأثرية وتوفير المعلومات الدقيقة عن تركيبها الكيميائي وتتبع حالتها بشكل دوري ورصد التغيرات فيها وإعداد ملفات استرداد موثوقة .

فيما تضمنت الورقة الثانية دور البحث العلمي في حماية الممتلكات الثقافية للدكتورة هبة عبد العز يز مديرة كرسي اليونسكو للتراث العالمي والسياحة الثقافية بالجامعة الألمانية . ويتمثل دور البحث العلمي في تطوير الأطر القانونية، وفهم التهديدات التي تواجهها، واقتراح استراتيجيات للحماية والترويج لها. كما يساهم في تحديد الممتلكات وتوثيقها ووضع برامج لحمايتها المادية والمعنوية، ونشر الوعي بأهميتها في سياقات النزاعات المسلحة أو التطورات التكنولوجية، كما يساهم في تأكيد الهوية الوطنية.

وقدمت الدكتورة هدى بنت مبارك الدايرية من اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم الورقة الثالثة متحدثة عن دور التعليم في ترسيخ حماية الممتلكات الثقافية من خلال طرح حقائق مهمة عن التراث الثقافي والتعليم وحماية الممتلكات الثقافية و آليات دمج الممتلكات الثقافية حمايتها وصونها في المناهج الدراسية.

واختتمت الجلسة بالورقة الرابعة : الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في ظل الذكاء الاصطناعي للأستاذة الدكتورة غادة عبد المنعم الجميعي ، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة حيث تضمنت هذه الورقة شقين رئيسيين، أولهما الإتجار بالممتلكات الثقافية، ومشروعيته من عدمها للتشريعات الدولية،
. أما الشق الثاني فشمل دور الذكاء الاصطناعي باعتباره احد أهم وأحدث التقنيات التكنولوجية التي تستخدم الآن في خدمة التراث الحضاري والثقافي في كافة مجالاته .

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights