الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
مقالات صحفية

‏وانطفأ أحد سُرج سوق سناو

راشد بن حميد الراشدي

سوق سناو من الأسواق الشعبية المشهورة على مستوى السلطنة بتنوع أنشطته وحركته الدؤوبة طوال العام، ومع هذا المشهد الجميل والحراك اليومي النشيط هناك تجار عاصروا هذا السوق بتفاصيله منذ عقود، وارتسمت ملامحهم مع القاصي والداني من خلال حضورهم القوي وابتسامتهم التي لم تفارق محياهم؛ فكانوا سُرُجا مضيئة في سماوات ذلك السوق، أضاؤوا جنباته بترحابهم لكل ضيف وزائر له، فرسموا البهجة والسرور حوله فتعلقت القلوب بهم ورسخت صور ذكراهم في أذهان مرتادي السوق وزائريه…

واليوم يرحل أحد قناديل السوق، والذي بهر الجميع بطيب ملتقاه وكلماته البسيطة الرائعة بمعانيها الجميلة التي لامست شغاف القلوب؛ إنه الوالد الورع الكريم “عمر بن عبدالله بن حليفين الراشدي”، أحد تجار الفضيات في سوق سناو وعلم من أعلامه، والذي عايشه قرابة ستة عقود ونيف في ( دكانه) بالسوق، وكان يمتاز بشعره وقصائده الجميلة التي يلقيها لمن زار مكانه.
اتصف الوالد “عمر” بابتسامته وأخلاقه العالية وزهده في الحياة، وارتياده لأماكن الذكر التي ظل يرتاد حلقاتها إلى يوم وفاته، حيث كان جامع سناو وبعض المساجد لا تفقد خطاه.

يرحل الوالد “عمر” عنا لينطفيء السراج الذي ظل مضيئاً بهياً في سوق سناو لسنوات عديدة؛ حيث عايش السوق وتطوره منذ نشأته، فكان محله وإلى اليوم يعج بالزائرين الذين يأتون لشراء الفضيات من خناجر وسيوف ومستلزمات النساء التي تعد اليوم من التراث العماني الأصيل، وكان يلقاهم بابتسامته المعهودة.

عايش رحمه الله أجيال قام عليها سوق سناو من آبائنا – رحمهم الله – حيث أُسس السوق على يد عدد كبير من التجار من أبناء الولاية الذين انطفأت قناديلهم واحداً تلو الآخر، ففقدناهم وفقدنا ذلك النشاط الجميل لهم، وتلك السمات التي ألفناها في محياهم ونحن نرتاد سوق سناو.

يرحل الوالد “عمر” ويرحل الصالحون من حولنا، ولكن الحياة مستمرة، نفتقدهم فندعوا لهم بالمغفرة والرحمة والجنان؛ فؤلائك الآباء عاصرهم الكبير والصغير في سوق سناو، ورسموا لنا ولأبنائهم طريق حياة صالحة سيظل مستمراً بنهج من تربى على أيديهم، وبإذن الله سيكون الأبناء خير خلف لخير سلف، فرحمة الله تغشى عباده المؤمنين، فقد رحل أحد سُرج سوق سناو – رحمه الله.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights