شكرا لمن اشتاق لحروفنا…
خلفان بن ناصر الرواحي
نعم، قد تكون حياتنا مليئة بعدة عوامل قد تؤثر سلبا في حياتنا الشخصية أو الاجتماعية أو النفسية، وكذلك الشغف الإبداعي الذي هو متنفسنا الحقيقي الذي نعيشه في حياتنا الواقعية، ولكن ذلك ليس بالضرورة أن يكون مانعا أبديا دون التفكير بشكل إيجابي للعودة لروح الشغف من جديد حتى نسير في الاتجاه السليم نحو الأفضل؛ فالحياة ليست سوى محطات زمنية، نتوقف فيها على مدار الساعة في مختلف الظروف والأحداث التي تمر بنا، والكيّس منا من يستلهم العبر والدروس في سبيل الارتقاء بمستوى الوعي إلى الخروج من وحل الأزمات ليفتح باب الأمل على مصراعيه للمزيد من النجاح والتميز، ويعود إلى نشاطه الفكري والعملي من جديد.
هكذا وجدت نفسي من واقع التجربة؛ حيث شغلتنا ظروف الحياة المختلفة عن الكتابة، واشتاقت الأنامل إلى بوح جديد من سبائك حروف البلاغة التي اعتدنا أن نجد لها صدى واسعا في نفوس القراء المتذوقين الذين نكن لهم مشاعر الاحترام والتقدير، وبدأ بعضهم يشعر بذلك الفقدان الذي وصلنا إليه في هذه الفترة الحرجة التي نعيشها اليوم بسبب عدم قدرتنا على تحقيق ذلك الهدف!
ولهذا أقول: أيها القارئ العزيز الذي تسأل عن هذا التوقف، “إن الكتابة شغف وشهية عندما تجعلك تستيقظ في وسط زحام الحياة لتكتب ما تريد؛ ليتدفق من عقلك ثم تعود للسكينة، فتتعجب أنك أخرجت قطعة فنية في قالب مترابط دون شعورك بأن هذه الصورة هي التي كانت مطلوبة! ولكن هذا ليس مجرد فكرة عابرة أو حلم فقط دون النظر إلى ما هو مطلوب منا لاستعادة ذلك النشاط الفني الذي نريده؛ حيث إن هناك بعض الأمور التي يجب علينا التركيز عليها في أفضل لحظاتنا كوننا كُتّابا، ولكن في كثير من الأحيان نضيع في غمرة الحياة وتتشتت أذهاننا وتصبح فارغة، ومهما كانت طريقتنا في محاولة إرجاع أنفسنا للكتابة؛ فإنه لا يمكننا إجبار عقلنا بعمل شيء غير راغبين به، حتى لا يحدث ما لا يمكن قبوله من القارئ، ونفقد حينها الثقة بالنفس أو الثقة من الآخرين؛ فنكون حينها بلا وعي ولا قيمة!”.
وختاما، أشكر كل من تذوق حروفنا واشتاق لها وسألني عن ذلك التوقف، وأُطمئِن الجميع بأن حرفي سوف يعود بتوفيق الله، وهناك أمل كبير للعودة من جديد، ولكن ما زلت بحاجة ماسة لخطوات مهمة جدًا لتعزيز بصيرة الأفكار وتنويرها، تلك التي تعيننا على تدفق الحروف لما عساه يلامس قلوبنا وقلوبكم؛ لذا حينما نرى ذلك حاضرا؛ فسوف نعود إليكم إن شاء الله تعالى، ولكم جزيل الشكر على حسن ظنكم الكريم وتشجيعكم الطيب.



