الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
الخواطر

الأمن والأمان… مفهوم أوسع من غياب الجريمة

 

محمد بن علي بن سالم الشعيلي

لا شك أن نعمة الأمن والأمان من أعظم النعم بعد نعمة الإسلام، فهي الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان، وتزدهر به المجتمعات، وتطمئن به القلوب. لكن الأمن ليس مجرد غياب السرقات أو الاعتداءات، بل هو إحساس شامل بالطمأنينة في كل تفاصيل الحياة، صغيرها وكبيرها.

فالمواطن لا يبحث فقط عن شارعٍ آمن أو بابٍ مغلق، بل يبحث عن أمن داخلي يشعره بالاستقرار في نفسه وأسرته، وأمنٍ وطني يحمي مكتسبات بلده من الفساد والعبث. فما فائدة الأمن في الشوارع إن لم نجد الأمن في مؤسساتنا، في ضمائر من أوكلت إليهم الأمانات؟

نريد أن نشعر بالأمان في غذائنا، فلا يُعلن بين حين وآخر عن طعامٍ منتهي الصلاحية أو مغشوش أو مسمم. نريد أن نشعر بالأمان في اقتصادنا، فلا يتبدد ما بُني بعرق الأجيال بسبب فسادٍ إداري أو قرارٍ ارتجالي. نريد أن نطمئن إلى مستقبل أبنائنا، فلا يفاجئنا كل يوم قرار جديد يرهق المواطن بين رفع دعم وفرض ضرائب.

إن الأمن الحقيقي ليس في غياب الخوف فحسب، بل في وجود العدالة، والمساءلة، والشفافية، وفي أن يشعر المواطن أن وطنه يحميه لا يُثقله، ويحتضنه لا يُرهقه.

نعم، نريد الأمن والأمان في كل تقاسيم الحياة:

في طعامنا وشرابنا، في مدارسنا ومستشفياتنا، في أعمالنا ومستقبل أبنائنا.

ذلك هو الأمن الشامل الذي يضمن بقاء الوطن عزيزًا مزدهرًا، ويجعل المواطن شريكًا في بنائه لا مجرد متفرجٍ على أوجاعه.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights