الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

صدقة إجبارية

زعيمة الحراصية

الحلقة الجديدة من سلسلة جاءني بنبأ والتي أعتدت طرحها جعلت عنوانها في هذا المقال : “صدقة إجبارية” .. نعم ـ  فعندما تتحول ميزانية أولياء الأمور إلى صيانة المدارس الحكومية.
المشهد الافتتاحي : الاستفتاء الذي حوّل مجموعة “الواتساب” إلى ساحة نقاش.

(أي نوع سيراميك تفضلون لحمامات المدرسة؟)

بهذه الرسالة البسيطة فتحت المديرة الجديدة الباب لنقاش لم تتوقعه الامهات فبين عشية وضحاها تحول جروب الواتساب من منصة لمناقشة متطلبات الطالبات إلى ساحة مقارنة أسعار ومواصفات السيراميك!!.

أم أحمد تخاطب نفسها سرا : “كأننا في معرض بناء، ولسنا في مجموعة مدرسية”!

الكشف الأول: خلف استفتاء السيراميك

تحقيق “جاءني بنبأ” داخل المجموعة، كشف أن القصة لم تكن مجرد سيراميك بل كانت جزءاً من خطة أشمل، تشمل
صيانة شاملة للفصول والممرات، لوحات فاخرة للمتفوقات والموهوبات، أعمال صبغ وتلميع واسعة النطاق. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل من المفترض أن تكون هذه من مهام الجهات الرسمية أم أولياء الأمور؟

المشهد الأكثر إثارة: عندما انقسمت الأمهات، بدأت معركة التعليقات وكشفت عن انقسام واضح:

فريق المؤيدات:
قالت إحداهن: “اعتبرنها صدقة والمديرة الجديدة تحاول تطوير المدرسة والتعليم الجيد يحتاج بيئة مناسبة، ونحن نريد الأفضل لبناتنا”

فريق المعترضات:
“المصاريف أصبحت فوق طاقتنا، لماذا نتحمل تكاليف ليست من اختصاصاتنا،
الضغط النفسي يؤثر على بناتنا”.

كشف المستور: وراء الكواليس

مصادر مطلعة داخل المدرسة، كشفت أن المديرة الجديدة تريد إثبات وجودها سريعاً، وهناك منافسة غير معلنة مع مدارس أخرى في المنطقة، وضغط من أمهات مقتدرات يدفع نحو الرفاهية.

المشاهد الإنسانية: وجوه خلف الشاشات

· أم يوسف (أم لأربع طالبات): “أخفي عجزي عن الدفع حرصاً على مشاعر بناتي، وإذا لم ندفع (تستوي السالفة معاير يعني)”.

· أم محمد زوجها (موظف بمرتب متواضع): قال لها: “علينا أن نختار بين سيراميك الحمامات وأساسيات المعيشة.

· فاطمة معلمة متقاعدة: “التعليم الناجح يحتاج معلمين متميزين.. ليس حمامات فاخرة”.

الصاعقة: وثيقة مسربة تكشف “فخ المظاهر”

إحدى الأمهات سربت محادثة، تظهر كيف أن بعض الأمهات يتنافسن في دفع مبالغ طائلة، هناك ضغط غير مباشر على غير القادرات في المجموعة، والشعور بالإحراج؛ مما سبب تحويل المجموعة إلى ساحة لعرض القوة المالية!

الحلول المتوازنة: بين التطوير والواقع

مجموعة من الأمهات الواعيات قدمن مقترحات عملية، وهي:

1. الشفافية أولاً:
اجتماعات دورية لتوضيح المصروفات بإيصالات رسمية لكل مساهمة.
2. البدائل الذكية:
· استخدام مواد متوفرة في المدرسة
· الاستفادة من مواهب الطالبات في الأعمال الفنية
3. مراعاة الفروق:
· جعل المساهمات اختيارية
· عدم نشر أسماء المتبرعين في المجموعة

النهاية الواقعية: عندما ينتصر صوت العقل

بعد حوار بناء مع إدارة المدرسة، وافقت المديرة على إعادة النظر في الأولويات، وشكلت لجنة من الأمهات للإشراف على المصروفات؛ فأصبحت المشاركة اختيارية حسب القدرة المالية.

المشهد الختامي: رسالة من القلب

تكتب إحدى الطالبات في دفترها:
شكراً لأمهاتنا.. علمتونا أن جمال القلوب.. أبقى من جمال الجدران

رسالة من صاحب النبأ:
إذا كانت البيئة التعليمية تحتاج تبرعات.. فكيف يكون التعليم مجانياً؟
وإذا كانت الصدقة إجبارية؛ فأين التطوع في سبيل الله؟

رسالة إلى المديرة:
“أيتها المديرة الفاضلة..
نقدر حرصك على التطوير..
لكن تذكري أن بعض الأسر تختار بين سيراميك الحمامات ورسوم المستلزمات المدرسية.

الخاتمة:
لن تكون المدرسة جميلة بالسيراميك الفاخر.. بل بالقلوب المفعمة بالعلم..
والنفوس المتعالية عن المظاهر.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights