سلطنة عُمان في الأمم المتحدة.. صوت الحكمة من أجل عالم أكثر عدلاً واستقراراً
محمد بن العبد مسن
في منبر الأمم المتحدة حيث تتقاطع أصوات العالم وتُطرح رؤى الشعوب ارتفع صوت سلطنة عُمان حاملاً بين كلماته رسالة راسخة تعكس إرثاً طويلاً من الحكمة والسياسة المتزنة، فقد ألقى معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية خطاباً جسّد مكانة عُمان كصوتٍ هادئ لكنه ثابت، يصدح بالدعوة إلى السلام العادل ويواجه بوضوح تحديات عالم يموج بالأزمات.
لم يكن خطاب السلطنة مجرد حضور بروتوكولي، بل جاء ليؤكد أن السلام ليس شعاراً عاطفياً بل خيار استراتيجي وركيزة لا غنى عنها لاستقرار الأمم، حيث شدد معاليه على أن إنهاء النزاعات وفي مقدمتها القضية الفلسطينية هو السبيل الوحيد لضمان أمن المنطقة وإعادة التوازن إلى معادلة السلام، مجدداً موقف عُمان الثابت بضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وموجهاً نقداً صريحاً لسياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على الاستيطان والحصار والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته وإيقاف تلك الممارسات.
كما أعربت السلطنة عن تضامنها مع الشعوب المظلومة ودول المنطقة التي طالتها الاعتداءات، مؤكدة رفضها لكل أشكال العدوان على قطر وإيران واليمن وسوريا ولبنان، وهو موقف يترجم نهج عُمان الأصيل في مناصرة الحق وحماية السيادة.
ولم يغفل الخطاب التأكيد على دور الأمم المتحدة في تعزيز الحوار وتحقيق التنمية المستدامة ومعالجة التحديات الكبرى مثل الفقر والأزمات الإنسانية التي باتت تهدد السلم الدولي برمته، فيما أشار أيضاً إلى الداخل العُماني حيث تتجلى رؤية القيادة الحكيمة في الاستثمار في التعليم والصحة والتحول الرقمي، وتمكين الشباب باعتبارهم الثروة الحقيقية والمحرك الرئيس لمسيرة التنمية ضمن رؤية عُمان 2040.
وأوضح معاليه أن العالم اليوم يواجه أزمات سياسية واقتصادية وبيئية متشابكة تستلزم تضامناً دولياً والتزاماً بمبادئ العدالة والإنصاف، ليختتم كلمته بتأكيد أن احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة هو الضمانة الوحيدة لأمن الشعوب واستقرار النظام العالمي، وأن العدالة هي الأساس الصلب الذي يقوم عليه أي مستقبل آمن ومستدام.
لقد كان خطاب سلطنة عُمان في الأمم المتحدة مشهداً ناطقاً بالاتزان والهيبة، جمع بين الوضوح في المواقف والشجاعة في الطرح والرؤية البعيدة التي تربط السلام بالتنمية، وهو ما يعكس ثوابت السياسة الخارجية العُمانية القائمة على الحوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين والإيمان بأن العدالة الدولية هي السبيل الأمثل لضمان الحقوق وصون الاستقرار، وفي زمن يموج بالصراعات يبقى الصوت العُماني علامة فارقة وراية للحكمة ورسالة للأمل في غدٍ أكثر إنصافاً وعدلاً للبشرية جمعاء.



